تمدد الخط الأصفر يعمق معاناة سكان قطاع غزة

2026.04.23 - 11:12
Facebook Share
طباعة

 يرصد تقرير لصحيفة غربية كيف تتعامل إسرائيل مع ما يعرف بـ"الخط الأصفر" في قطاع غزة بوصفه أداة ميدانية متحركة، تتوسع تدريجيا داخل الأراضي الفلسطينية، بما يؤدي إلى زيادة الضغوط الأمنية والإنسانية على السكان المدنيين.

وبحسب التقرير، فإن الخط الذي جرى تحديده ضمن اتفاق لوقف إطلاق النار بوساطة أمريكية في أكتوبر/تشرين الأول بعد نحو عامين من الحرب، كان يفترض أن يكون إجراء مؤقتا يفصل مناطق السيطرة العسكرية بانتظار انسحاب إسرائيلي لاحق.

لكن مع تعثر تطبيق مراحل الهدنة واستمرار العمليات العسكرية، بدأ هذا الخط يتحرك تدريجيا نحو الغرب، ما يعني توسع نطاق السيطرة الإسرائيلية بدل تقليصه، وفق ما يورده التقرير.

 

توسع ميداني تدريجي داخل القطاع

يشير التقرير إلى أن هذا التحرك يتم بشكل بطيء لكنه متواصل، ما يخلق حالة من عدم اليقين لدى السكان الذين قد يستيقظون ليجدوا أنفسهم داخل مناطق تصنفها القوات الإسرائيلية بأنها مناطق إطلاق نار.

وبحسب المعطيات التي يوردها التقرير، ارتفعت نسبة المساحات الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية من نحو 53 في المئة إلى 58 في المئة خلال فترة قصيرة، مع استمرار هذا التوسع لاحقا.

كما توضح الصحيفة أن "الخط الأصفر" لا يبقى ثابتا، بل يعاد تحديده عبر كتل إسمنتية صفراء وسواتر ترابية، يتم تحريكها بشكل متكرر بما يغير الواقع الميداني باستمرار.

 

بنية عسكرية تعزز السيطرة

إلى جانب الخط المتحرك، أقامت القوات الإسرائيلية سواتر ترابية طويلة تمتد لأميال، تُستخدم كمواقع تمركز للقناصة والدبابات، إضافة إلى إنشاء مواقع عسكرية محصنة جديدة بلغ عددها أكثر من ثلاثين موقعا.

ويرى التقرير أن هذا التوسع في البنية العسكرية يعزز الانطباع بأن الترتيبات المؤقتة قد تتحول إلى واقع طويل الأمد، رغم أنها جاءت أصلا في إطار وقف إطلاق نار مؤقت.

كما يشير إلى وجود منطقة إضافية غير محددة بدقة تعرف باسم "الخط البرتقالي"، تمتد مئات الأمتار خلف الخط الأصفر، وتعتبرها القوات الإسرائيلية منطقة تهديد محتملة، ما يزيد من مساحة الغموض والخطر على الأرض.

 

آثار إنسانية متصاعدة

ينقل التقرير أن هذا الواقع الميداني يؤدي إلى تغييرات مباشرة في حياة المدنيين، حيث تجد بعض الملاجئ والمرافق الإنسانية نفسها داخل مناطق تصنف فجأة على أنها خطرة.

ويؤدي ذلك إلى تقليص حركة السكان بشكل كبير، إذ يتجنب كثيرون مغادرة منازلهم، بينما تتراجع أنشطة الأطفال في الشوارع بشكل ملحوظ بسبب المخاطر المستمرة.

كما يشير إلى أن حالة التغير المستمر للخطوط الميدانية تجعل من الصعب على السكان تحديد مناطق الأمان، ما يفاقم الشعور بالخوف وعدم الاستقرار.

 

اتهامات بانتهاكات ونتائج بشرية

تدافع إسرائيل عن إجراءاتها باعتبارها مرتبطة باعتبارات أمنية، وتؤكد أنها لا تستهدف المدنيين، إلا أن تقارير أممية تشير إلى سقوط مئات الضحايا خلال فترة الهدنة.

وتفيد بيانات الأمم المتحدة بمقتل أكثر من سبعمئة فلسطيني خلال هذه الفترة، بينهم مئات قرب الخط الأصفر، إضافة إلى أعداد كبيرة من الأطفال.

في المقابل، يشير مفوض الأمم المتحدة لحقوق الإنسان إلى أن استهداف المدنيين، بغض النظر عن موقعهم بالنسبة لخطوط التماس، يثير مخاوف جدية تتعلق بالقانون الدولي الإنساني.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 6 + 8