قلق إسرائيلي متزايد من التوسع الدفاعي التركي

2026.05.10 - 08:58
Facebook Share
طباعة

 اختتمت مدينة إسطنبول فعاليات معرض "ساها 2026" الدولي للصناعات الدفاعية والطيران والفضاء، في دورة وُصفت بأنها الأكبر منذ إطلاق المعرض، مع تسجيل مشاركة واسعة لشركات محلية ودولية وحجم عقود وصفقات غير مسبوق في قطاع الصناعات العسكرية التركية.

 

وشهد المعرض، الذي أقيم بين الخامس والتاسع من مايو/أيار، حضور أكثر من 1700 شركة من داخل تركيا وخارجها، بينها مئات الشركات الأجنبية، إضافة إلى وفود رسمية وعسكرية ومختصين من أكثر من 120 دولة، فيما تجاوز عدد الزوار 200 ألف شخص، بينهم عشرات الآلاف من العاملين في مجالات الصناعات الدفاعية والطيران والفضاء.

 

وركزت نسخة هذا العام على تقنيات الحروب الحديثة، خاصة الذخائر الذكية منخفضة التكلفة والطائرات المسيّرة وأنظمة الحرب الإلكترونية والصواريخ والرادارات والسفن العسكرية، في ظل المتغيرات العسكرية التي فرضتها النزاعات الأخيرة في المنطقة والعالم.

 

وشهد المعرض الكشف عن أكثر من 200 منتج عسكري جديد للمرة الأولى، شملت مسيرات قتالية وذخائر متسكعة وأنظمة دفاع وتقنيات مرتبطة بالحرب الإلكترونية، إلى جانب تنظيم آلاف الاجتماعات الثنائية بين الشركات والوفود المشاركة بهدف توسيع الشراكات الدفاعية وفتح أسواق جديدة للصناعات التركية.

 

وخلال المعرض، قال رئيس مجلس إدارة شركة بايكار
خلوق بيرقدار إن التطورات العسكرية الأخيرة أثبتت أهمية الأسلحة الصغيرة وعالية الإنتاجية منخفضة التكلفة، مشيرًا إلى أن الشركة ركزت هذا العام على عرض الذخائر الذكية المتنقلة التي باتت تلعب دورًا متزايدًا في ساحات القتال الحديثة.

 

ولم يقتصر الحدث على البعد التجاري، بل تحول إلى منصة سياسية وعسكرية عكست توجه أنقرة نحو تعزيز استقلالها الدفاعي وتقليل الاعتماد على الموردين الغربيين، بالتوازي مع سعيها لتوسيع حضورها في الأسواق الآسيوية والأفريقية والعربية.

 

وفي إطار الفعاليات البحرية للمعرض، استقبلت السفينة الهجومية البرمائية التركية TCG Anadolu وفودًا عسكرية ودبلوماسية من عدة دول، حيث جرى تنظيم جولات داخل السفينة واستعراض قدراتها البرمائية والجوية والبحرية، في خطوة هدفت إلى إبراز التطور البحري التركي أمام الوفود الأجنبية المشاركة.

 

الرئيس التركي رجب طيب أردوغان اعتبر أن الصناعات الدفاعية والطيران والفضاء التركية باتت تحظى بثقة واهتمام عالمي، مشيرًا إلى أن حجم الأعمال والاتفاقيات التي شهدها المعرض بلغ نحو 8 مليارات دولار، بينها 6 مليارات مرتبطة بعقود تصدير مباشرة.

 

بدوره، أعلن المدير التنفيذي لشركة بايكار سلجوق بيرقدار عرض الذخيرة الذكية المتسكعة "البعوضة"، معتبرًا أن هذا النوع من الأسلحة يعكس التحول نحو أنظمة قتالية صغيرة وأكثر فاعلية تتلاءم مع طبيعة الحروب الحديثة.

 

كما أكد مسؤولون أتراك آخرون، بينهم نائب وزير الدفاع صالح أيهان ومدير شركة روكيتسان
مراد إيكينجي، أن تركيا تسعى إلى لعب دور مؤثر في مستقبل الصناعات العسكرية العالمية من خلال تطوير أنظمة صاروخية وذخائر ذكية وتقنيات متقدمة.

 

وفي سياق متصل، أثارت تصريحات وزير النقل والبنية التحتية التركي عبد القادر أورال أوغلو اهتمامًا واسعًا بعد حديثه عن مشروع صاروخ بالستي عابر للقارات يحمل اسم "يلدريم خان"، واعتباره جزءًا من استراتيجية ردع جديدة تعمل تركيا على تطويرها.

 

في المقابل، تابعت وسائل إعلام إسرائيلية هذا التصاعد العسكري التركي بقلق واضح، حيث بثت القناة 13 الإسرائيلية تقريرًا مطولًا اعتبرت فيه أن عقيدة "الوطن الأزرق" تدفع تركيا للتحول إلى قوة بحرية استراتيجية تمتد من شرق المتوسط حتى البحر الأحمر.

 

وأشار التقرير إلى أن أنقرة لم تعد تكتفي بالحضور السياسي، بل باتت تعتمد على توسيع النفوذ البحري والعسكري عبر قواعد وتحالفات تمتد من شمال سوريا إلى ليبيا والقرن الأفريقي وقطاع غزة، بما يمنحها تأثيرًا متزايدًا على طرق الملاحة والطاقة في المنطقة.

 

وربط التقرير الإسرائيلي بين التوسع التركي في شرق المتوسط وبين سعي أنقرة إلى تأمين نفوذ طويل الأمد في الممرات البحرية الحيوية وحقول الطاقة، معتبرًا أن هذا المسار يضع إسرائيل أمام تحديات استراتيجية متزايدة، خصوصًا مع استمرار تركيا في تطوير قدراتها الدفاعية ضمن إطار عضويتها في حلف شمال الأطلسي وتحالفاتها الغربية.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 3 + 5