غياب الفئات الصغيرة يهدد نجاح التحول النقدي في سوريا

2026.05.11 - 21:04
Facebook Share
طباعة

مرحلة نقدية حساسة
تشهد عملية استبدال العملة في سوريا مرحلة دقيقة تتداخل فيها الجوانب النقدية مع تحديات تشغيلية واقتصادية، وسط تساؤلات متزايدة حول قدرة النظام النقدي الجديد على تحقيق استقرار فعلي في السوق.


تقدم جزئي في الاستبدال
تواصل السلطات النقدية تنفيذ خطة إحلال الليرة السورية الجديدة مكان الإصدارات القديمة ضمن جدول زمني معلن. ووفق مصرف سوريا المركزي، تم إنجاز نحو 56% من عملية الاستبدال خلال الأشهر الأولى، مع تسجيل تدفقات فاقت التوقعات في بعض الفترات، رغم وجود تفاوت بين المحافظات استدعى تمديد المهلة الزمنية لاستكمال العملية.


إشكالية الفئات الصغيرة
رغم التقدم الرقمي، يبرز تحدٍ رئيسي يتمثل في محدودية توافر الفئات النقدية الصغيرة. ويشير خبراء نقديون إلى أن هذا النقص يؤثر على كفاءة التداول اليومي أكثر من نسب الاستبدال نفسها، خصوصاً في ظل الاعتماد الواسع على الدفع النقدي المباشر في سوريا.


عوائق هيكلية
يرى خبراء أن بطء الاستبدال يرتبط بعاملين رئيسيين: استمرار “ثقافة الكاش” وضعف الاعتماد على الدفع الإلكتروني، إضافة إلى قيود السحب المصرفي نتيجة شح السيولة، ما يحد من تدفق النقد داخل النظام المصرفي ويؤخر جمع العملة القديمة.


تشوهات في السوق
تشهد الأسواق تداولاً شبه حصري للفئات الكبيرة مثل 100 و200 و500 ليرة، مقابل ندرة فئات 10 و20 و25 ليرة. هذا الخلل يخلق صعوبات في المعاملات اليومية، ويدفع بعض الأسواق إلى حلول غير رسمية مثل التقريب السعري أو الاستعاضة بسلع بسيطة.


مخاطر على الاستقرار النقدي
يحذر خبراء من أن استمرار غياب الفئات الصغيرة قد يضعف ثقة المواطنين بالعملة الجديدة، ويجعل إنهاء سحب العملة القديمة ضمن المهلة المحددة أمراً صعباً، رغم التقدم المحقق إحصائياً في نسب الاستبدال.


اختبار حقيقي للعملة الجديدة
يرى مراقبون أن التحدي الأساسي لا يكمن في استبدال العملة القديمة فقط، بل في قدرة النظام النقدي الجديد على العمل بكفاءة داخل الاقتصاد اليومي. فنجاح العملية مرتبط بتوفير هيكل متكامل للفئات النقدية، بما يضمن سيولة مرنة ويحافظ على ثقة المستخدمين في الليرة الجديدة واستقرارها في السوق. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 6 + 9