أثارت تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب موجة واسعة من الجدل بعد اتهامه أطرافا كردية بعدم تسليم أسلحة أمريكية إلى محتجين داخل إيران، معتبرا أن تلك الجهات احتفظت بالأسلحة بدلا من إيصالها إلى من وصفهم بالمعارضين للنظام الإيراني.
وقال ترمب، في تصريحات متداولة عبر منصة إكس، إن واشنطن كانت تتوقع من الأكراد نقل شحنات من الأسلحة والذخائر إلى الداخل الإيراني، لكنه عبّر عن استيائه مما اعتبره فشل تنفيذ الخطة، مضيفا أن الأسلحة بقيت لدى الأطراف الكردية ولم تصل إلى المحتجين.
وأعادت هذه التصريحات النقاش حول طبيعة العلاقة بين الولايات المتحدة والفصائل الكردية في المنطقة، كما فتحت الباب أمام تساؤلات تتعلق بوجود محاولات أمريكية لدعم تحركات معارضة داخل إيران عبر وسطاء إقليميين.
وانقسمت ردود الفعل الأمريكية بين من رأى في حديث ترمب اعترافا غير مباشر بمحاولة تسليح مجموعات داخل إيران، وبين من اعتبر أن الرئيس الأمريكي يحاول تحميل الأكراد مسؤولية فشل خطة كانت تستهدف إشعال اضطرابات داخلية ضد طهران.
وفي هذا السياق، قال الضابط الأمريكي السابق والمرشح الجمهوري السابق للكونغرس جو كينت إن الإدارة الأمريكية تعرضت لما وصفه بـ"وهم إسقاط النظام الإيراني بسرعة"، مضيفا أن بعض المسؤولين الإسرائيليين روّجوا لفكرة إمكانية إحداث تغيير داخلي عبر تسليح معارضين وأطراف كردية.
وأضاف كينت أن الخطة اعتمدت على تقديرات غير واقعية، معتبرا أن توجيه الاتهامات إلى الأكراد يتجاهل دورهم السابق كشركاء ميدانيين لواشنطن في الحرب ضد تنظيم الدولة.
كما رأى الصحفي الأمريكي إريك دوغيرتي أن تصريحات ترمب تكشف بشكل واضح عن وجود محاولة أمريكية لإدخال أسلحة إلى الداخل الإيراني، مشيرا إلى أن الرئيس الأمريكي أكد أنه كان متحفظا على الخطة منذ البداية بسبب شكوكه بإمكانية نجاحها.
بدوره، اعتبر الصحفي الأمريكي أسين أن لهجة ترمب تجاه الأكراد عكست غضبا واضحا، خاصة مع حديثه عن تلقي الأكراد الدعم العسكري والمالي من واشنطن دون تنفيذ ما طُلب منهم.
ومن الجانب الكردي، جاءت الردود غاضبة، حيث قالت الناشطة الألمانية الكردية دوزين تكال إن الأكراد يشعرون بأن الولايات المتحدة تخلت عنهم بعد سنوات من التعاون العسكري، معتبرة أن تحميلهم مسؤولية فشل الخطة يمثل محاولة للتنصل من أخطاء السياسة الأمريكية.
وأضافت أن آلاف المقاتلين الأكراد خاضوا معارك إلى جانب القوات الأمريكية ضد تنظيم الدولة، قبل أن يواجهوا لاحقا ضغوطا أمنية وسياسية في المنطقة من دون ضمانات حقيقية من واشنطن.
أما الكاتب والمحلل مايكل أريزانتي فرأى أن ترمب يواصل التمسك برواية احتفاظ الأكراد بالأسلحة الأمريكية، مشيرا إلى أن الأزمة قد تدفع أطرافا كردية بارزة إلى محاولة احتواء التوتر مع الإدارة الأمريكية.
وفي السياق ذاته، قال الباحث الأمريكي المتخصص بالشأن الإيراني غريغوري برو إن الرئيس الأمريكي لمح أكثر من مرة إلى وجود خطة لتهريب أسلحة إلى إيران عبر المناطق الكردية، لافتا إلى أن بعض المناطق الحدودية الإيرانية شهدت بالفعل اشتباكات مسلحة خلال الأشهر الماضية.
وأضاف أن تهريب الأسلحة عبر الحدود العراقية الإيرانية ليس أمرا جديدا تاريخيا، لكنه أكد أن طبيعة أي خطط أمريكية محتملة وحجمها ما يزالان غير واضحين.
في المقابل، رفض الصحفي والباحث الإسرائيلي سيث فرانتزمان رواية ترمب، مؤكدا أن القوات الكردية التي عمل معها لم تكن تمتلك إمكانيات كبيرة، وأن المقاتلين الأكراد قدموا تضحيات واسعة خلال الحرب ضد تنظيم الدولة دون الحصول على دعم كاف لاحقا.
كما حذر الباحث الكردي شارو باجلان من أن استخدام مصطلح "الأكراد" بشكل عام قد يعرّض مختلف الفصائل الكردية لضغوط سياسية وأمنية إضافية، خاصة في ظل التوتر القائم مع إيران.
ورأى باجلان أن بعض الجهات ربما رفضت تمرير الأسلحة خشية التورط في مواجهة مباشرة مع طهران، مؤكدا أن أي تحرك مسلح محدود داخل إيران لم يكن ليؤدي إلى إسقاط النظام الإيراني في ظل استمرار قدراته العسكرية والصاروخية.
من جانبه، قال الصحفي وينثروب رودجرز إن الأحزاب الكردية تنفي الاتهامات الأمريكية بشكل متكرر، إلا أن استمرار ترمب في تكرار هذه الرواية يضع الأكراد في موقف سياسي حساس على المستوى الإقليمي.
أما الكاتب الكردي آسو كاوا فاعتبر أن الحديث عن احتفاظ الأكراد بالأسلحة الأمريكية يمثل محاولة سياسية لتحميلهم مسؤولية فشل المشروع الأمريكي داخل إيران، محذرا من أن ذلك قد يؤدي إلى توترات عرقية وأمنية أوسع.
وفي البعد القانوني، قال الباحث الإيراني رضا نصري إن أي محاولة لتسليح مجموعات داخل إيران تمثل خرقا للقانون الدولي ولاتفاق الجزائر لعام 1981، الذي تعهدت فيه واشنطن بعدم التدخل في الشؤون الداخلية الإيرانية.
وتعيد هذه التصريحات إلى الواجهة الجدل القديم حول اعتماد الولايات المتحدة على الفصائل الكردية في صراعات المنطقة، سواء في العراق أو سوريا، ثم تحول العلاقة لاحقا إلى مصدر توتر وخلاف سياسي مع تغير الأولويات الأمريكية.