خلف الكواليس.. خلاف أمريكي إسرائيلي بشأن إيران ولبنان

2026.06.03 - 06:05
Facebook Share
طباعة

تشهد العلاقات بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مؤشرات على تباين متزايد في المواقف بشأن إدارة الحرب والتعامل مع تداعياتها الإقليمية، وذلك بعد أشهر من التنسيق الوثيق الذي رافق العمليات العسكرية ضد إيران.

 

ويتمحور الخلاف حول أولويات المرحلة المقبلة، إذ يركز ترامب على الدفع نحو مسار دبلوماسي يفضي إلى احتواء التصعيد وإعادة الاستقرار إلى المنطقة، بما يشمل ضمانات تتعلق بالبرنامج النووي الإيراني واستئناف حركة الملاحة الطبيعية في مضيق هرمز. في المقابل، يواجه نتنياهو ضغوطاً سياسية وأمنية داخلية تدفع باتجاه مواصلة الضغوط العسكرية على حزب الله في لبنان باعتباره أحد أبرز حلفاء إيران في المنطقة.

 

وتزايدت حدة التباين خلال الأيام الماضية على خلفية التطورات في لبنان، في وقت ربطت فيه طهران أي انخراط في محادثات أوسع مع واشنطن بوقف المواجهات بين إسرائيل وحزب الله.

 

وأفضت سلسلة من الاتصالات والاجتماعات إلى تفاهم مؤقت يقضي بوقف هجمات حزب الله على إسرائيل مقابل امتناع إسرائيل عن تنفيذ ضربات ضد بيروت، مع استمرار العمليات العسكرية في مناطق أخرى من جنوب لبنان.

 

وبحسب المعطيات المتداولة، بدأت ملامح الخلاف بالظهور عندما أبدى ترامب اهتماماً بالتوصل إلى صيغة تفاوضية محسنة مع إيران تتضمن ترتيبات واضحة بشأن الملف النووي، في الوقت الذي كانت فيه إسرائيل تدرس تنفيذ عملية عسكرية واسعة في لبنان رداً على هجمات بطائرات مسيرة نُسبت إلى حزب الله. وأُبلغت الإدارة الأمريكية حينها بأن أي تصعيد كبير على الساحة اللبنانية قد ينعكس سلباً على فرص التوصل إلى تفاهمات مع طهران.

 

كما شهدت الاتصالات المباشرة بين الجانبين نقاشات مكثفة حول حدود التصعيد العسكري في لبنان، وسط تباين في تقييم المخاطر والفرص المرتبطة بالمرحلة الحالية من الحرب.

 

ويأتي ذلك في سياق سلسلة من الخلافات التي ظهرت بين الطرفين خلال الأشهر الأخيرة بشأن إدارة الملفات الإقليمية، رغم استمرار الشراكة الاستراتيجية والتنسيق الأمني بين الولايات المتحدة وإسرائيل.

 

ويرى مراقبون أن هذا التباين يعكس اختلافاً في مقاربة كل طرف للمرحلة المقبلة، إذ تسعى واشنطن إلى الانتقال من منطق المواجهة العسكرية إلى البحث عن تسوية سياسية ودبلوماسية، بينما تنظر إسرائيل إلى استمرار الضغط العسكري باعتباره وسيلة لتعزيز موقعها التفاوضي وتحقيق أهداف أمنية إضافية.

 

كما تواجه القيادتان اعتبارات داخلية متباينة. فالإدارة الأمريكية تتعرض لضغوط مرتبطة بتداعيات الحرب على أسواق الطاقة والاقتصاد، في حين يواجه نتنياهو مطالب داخلية تدعو إلى تشديد العمليات ضد حزب الله بعد الهجمات التي استهدفت مناطق إسرائيلية وأثارت مخاوف أمنية متزايدة.

 

وفي موازاة ذلك، لوّحت إيران بإمكانية إعادة النظر في مسار المحادثات مع واشنطن إذا اتجهت إسرائيل إلى توسيع عملياتها العسكرية ضد العاصمة اللبنانية، بينما أكدت الإدارة الأمريكية سعيها إلى إبقاء المسارات التفاوضية منفصلة عن التطورات الميدانية الأخرى في المنطقة.

 

ورغم التوصل إلى تفاهم محدود بشأن تجنب استهداف بيروت مقابل وقف هجمات حزب الله على بعض المناطق الإسرائيلية، فإن هذا الترتيب لا يشمل كامل الجبهة اللبنانية، حيث استمرت المواجهات في الجنوب.

 

ويعكس هذا الواقع خلافاً أوسع بشأن آلية إنهاء الحرب ومستقبل الضغوط المفروضة على إيران. فبينما يفضل الجانب الأمريكي استثمار الظروف الحالية للوصول إلى تسوية سياسية سريعة، تبرز داخل إسرائيل أصوات تدعو إلى مواصلة الضغوط العسكرية إلى حين الحصول على مكاسب استراتيجية وأمنية إضافية.

 

وأثارت هذه التطورات نقاشاً داخل الأوساط السياسية الإسرائيلية، حيث اعتبر بعض المعارضين أن التدخل الأمريكي المباشر في تفاصيل إدارة التصعيد يعكس حجم التأثير الذي تمارسه واشنطن على القرارات الإسرائيلية خلال المرحلة الحالية.

 

ومع استمرار الحرب وتداعياتها الإقليمية، يبدو أن التحالف الوثيق بين واشنطن وتل أبيب يواجه اختباراً جديداً يتمثل في التوفيق بين متطلبات العمل العسكري وأهداف التسوية السياسية، في ظل تغير الأولويات الأمريكية وتصاعد التحديات المرتبطة بأمن الطاقة والاستقرار الإقليمي. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 1 + 2