كشف الرئيس السابق لشعبة الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية "أمان"، تامير هايمان، عن معطيات جديدة تتعلق بخطة سرية قال إنها أُعدت بتنسيق أمريكي إسرائيلي، وكانت تستهدف ممارسة ضغوط متعددة المسارات على إيران وصولاً إلى إحداث تغيير جذري في بنيتها السياسية.
وفي مقابلة مع شبكة "بي بي أس" الأمريكية، أوضح هايمان أن التصور المطروح لم يكن يعتمد على الأدوات العسكرية فقط، بل تضمن أيضاً تحركات ميدانية داخلية عبر مجموعات مسلحة معارضة، بهدف إرباك الوضع الداخلي وإضعاف قدرة السلطات الإيرانية على احتواء التحديات الأمنية والسياسية.
دور تركي حاسم
وبحسب المسؤول الإسرائيلي السابق، فإن المشروع تعثر قبل بلوغه مراحله النهائية نتيجة تدخل مباشر من الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، الذي نجح، وفق روايته، في إقناع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بعدم المضي قدماً في الخطة.
وأشار إلى أن هذا التدخل أدى إلى تجميد المشروع وإيقاف الخطوات التنفيذية المرتبطة به، ما حال دون انتقاله إلى مرحلة أكثر تصعيداً.
استراتيجية متعددة المسارات
وأوضح هايمان أن العمليات العسكرية التي نُفذت ضد إيران في أواخر شباط الماضي لم تكن، بحسب تقديره، أحداثاً منفصلة، بل جاءت ضمن إطار استراتيجية أوسع هدفت إلى زيادة الضغوط على طهران من خلال الجمع بين التحركات العسكرية والأنشطة الداخلية.
وأضاف أن هذه المقاربة كانت تقوم على استخدام أدوات متنوعة في الوقت نفسه، بهدف التأثير على موازين القوى داخل إيران وإضعاف قدرة النظام على مواجهة الضغوط المتصاعدة.
اسم أحمدي نجاد
وكشف هايمان أن أحد التصورات التي جرى تداولها ضمن الأوساط المعنية تمحور حول إمكانية عودة الرئيس الإيراني الأسبق محمود أحمدي نجاد إلى واجهة المشهد السياسي، مؤكداً أن اسمه كان مطروحاً ضمن نقاشات وخطط جرى إعدادها خلال تلك المرحلة.
وأشار إلى أن ما نشرته صحيفة "نيويورك تايمز" في وقت سابق حول وجود تصورات أمريكية إسرائيلية مرتبطة بأحمدي نجاد يتوافق، بحسب قوله، مع معلومات اطّلع عليها خلال فترة متابعته للملف.
عمليات خاصة
وأكد المسؤول السابق أن الخطة تضمنت سلسلة من العمليات الخاصة التي وصفها بأنها معقدة ودقيقة الإعداد، مشيراً إلى أن جانباً كبيراً من تفاصيلها ما زال بعيداً عن التداول العلني.
وأضاف أن بعض العناصر التنفيذية للمشروع كانت تعتمد على تحركات ميدانية يفترض أن تشكل نقطة الانطلاق لمرحلة أوسع من الضغوط الداخلية على إيران.
حساسية الملف الكردي
ولفت هايمان إلى أن أحد المسارات المطروحة كان يرتبط بمجموعات كردية مسلحة، موضحاً أن هذا الجانب تحديداً واجه اعتراضاً تركياً قوياً بسبب حساسية أنقرة تجاه أي نشاط يتصل بحزب العمال الكردستاني أو التنظيمات القريبة منه.
ورأى أن الموقف التركي كان عاملاً أساسياً في تعطيل المشروع، نظراً للتداعيات الأمنية والإقليمية التي كانت قد تترتب على أي تحرك من هذا النوع.
موقف إسرائيل من قرار الهجوم
وفي سياق آخر، نفى هايمان الروايات التي تحدثت عن ضغوط إسرائيلية دفعت الإدارة الأمريكية إلى تنفيذ ضربات ضد إيران، مؤكداً أن قرار الهجوم اتخذ في واشنطن ولم يكن نتيجة مبادرة إسرائيلية مباشرة.
وأضاف أن المؤسسة الإسرائيلية لم تكن تمتلك في تلك الفترة خطة هجومية جاهزة بالشكل الذي جرى تداوله لاحقاً، معتبراً أن قرار التحرك الأمريكي جاء بصورة مفاجئة حتى بالنسبة لبعض الدوائر الإسرائيلية.
قراءة لدوافع ترامب
وربط هايمان توجه ترامب نحو التصعيد مع إيران بما اعتبره حالة ثقة متزايدة لدى الرئيس الأمريكي عقب نجاحات سياسية وعسكرية سابقة، مشيراً إلى أن ذلك انعكس على طريقة تعامله مع ملفات السياسة الخارجية خلال تلك المرحلة.
كما أشار إلى رسالة نشرها ترامب آنذاك ووجهها إلى المحتجين الإيرانيين، متحدثاً فيها عن وصول المساعدة، معتبراً أن تلك الرسالة عكست توجهاً أمريكياً نحو تبني خيارات أكثر تشدداً في التعامل مع طهران.
وتسلط تصريحات هايمان الضوء على جانب من التعقيدات التي تحكم التفاعلات الإقليمية والدولية المرتبطة بالملف الإيراني، كما تكشف عن تداخل المصالح والحسابات بين الولايات المتحدة وإسرائيل وتركيا في مرحلة شهدت توترات متصاعدة. ووفق الرواية التي قدمها المسؤول الإسرائيلي السابق، فإن التدخل التركي لعب دوراً محورياً في تعطيل مسار كان يمكن أن يقود إلى مرحلة جديدة من التصعيد الإقليمي وإعادة رسم ملامح المشهد السياسي داخل إيران.