بابا الفاتيكان يواجه ملفات شائكة خلال زيارته لإسبانيا

2026.06.06 - 16:39
Facebook Share
طباعة

 بدأ بابا الفاتيكان ليو الرابع عشر زيارة رسمية إلى إسبانيا تستمر سبعة أيام، في جولة تتناول ملفات الهجرة والتحديات الاجتماعية والانقسامات السياسية، في وقت تشهد فيه البلاد تراجعاً مستمراً في مستويات الالتزام الديني رغم احتفاظها بأغلبية كاثوليكية.

وتشمل الزيارة محطات في مدريد وبرشلونة وجزر الكناري، حيث يشارك البابا في سلسلة من الفعاليات الدينية والرسمية، من بينها قداس في كاتدرائية ساغرادا فاميليا، إضافة إلى كلمة أمام البرلمان الإسباني وزيارات لمراكز تستضيف مهاجرين في جزر الكناري.

 

استقبال رسمي وبرنامج حافل

استهل البابا زيارته بلقاء رسمي مع فيليب السادس وزوجته الملكة ليتيزيا في القصر الملكي بالعاصمة مدريد، كما يتضمن برنامج الزيارة إقامة صلاة قرب ملعب سانتياغو برنابيو وقداساً جماهيرياً في وسط المدينة.

ومن المنتظر أن يلقي البابا أكثر من عشرين خطاباً خلال الزيارة، كما سيصبح أول بابا يلقي كلمة أمام البرلمان الإسباني، في خطوة تحمل دلالات سياسية ورمزية لافتة.

 

محطة برشلونة وكنيسة ساغرادا فاميليا

في برشلونة، يترأس البابا قداساً خاصاً بمناسبة مرور مئة عام على وفاة المهندس الكاتالوني الشهير أنطوني غاودي، مصمم كنيسة ساغرادا فاميليا وأحد أبرز رموز العمارة الحديثة في إسبانيا.

كما سيبارك برج يسوع المسيح الذي اكتمل بناؤه أخيراً ضمن مشروع الكنيسة، ما رفع ارتفاعها إلى 172.5 متراً لتصبح من أبرز المعالم الدينية والمعمارية في العالم. وتعد ساغرادا فاميليا من أكثر الوجهات السياحية استقطاباً للزوار في إسبانيا، حيث استقبلت نحو خمسة ملايين زائر خلال العام الماضي.

 

الهجرة في صدارة الزيارة

يحظى ملف الهجرة بمكانة بارزة في أجندة البابا، إذ يختتم زيارته في جزر الكناري بلقاءات مع مهاجرين ومنظمات إنسانية تعمل على تقديم المساعدة للوافدين عبر طريق المحيط الأطلسي.

وتحولت جزر الكناري خلال السنوات الأخيرة إلى إحدى أبرز نقاط الوصول للمهاجرين القادمين من السواحل الأفريقية نحو أوروبا، رغم المخاطر الكبيرة التي تحيط بهذه الرحلات البحرية بسبب المسافات الطويلة والأحوال الجوية الصعبة وضعف تجهيزات القوارب المستخدمة.

وتأتي هذه الزيارة في وقت تتواصل فيه النقاشات داخل أوروبا حول سياسات الهجرة، بينما تواصل الحكومة الإسبانية برئاسة بيدرو سانشيز تطبيق سياسات أكثر انفتاحاً تجاه المهاجرين مقارنة بعدد من الدول الغربية الأخرى.

 

استقطاب سياسي متصاعد

تتزامن الزيارة مع أجواء سياسية تشهد انقساماً واضحاً داخل إسبانيا بشأن ملفات الهجرة والهوية والسياسات الاجتماعية.

وتدافع الحكومة الحالية عن برامج تهدف إلى تسوية أوضاع أعداد كبيرة من المهاجرين المقيمين داخل البلاد، في حين تتبنى أحزاب اليمين واليمين المتشدد مواقف أكثر تشدداً تجاه ملف الهجرة.

ويبرز في هذا السياق دور حزب فوكس الذي يواصل انتقاد سياسات الهجرة ومواقف الكنيسة الكاثوليكية، معتبراً أن المؤسسة الدينية تتبنى مواقف متساهلة تجاه هذه القضية.

 

ملف الاعتداءات الجنسية يعود إلى الواجهة

ورغم الزخم الذي يحيط بالزيارة، يلفت الانتباه غياب أي لقاء رسمي بين البابا وضحايا الاعتداءات الجنسية المرتبطة برجال دين كاثوليك في إسبانيا.

ويأتي ذلك رغم استمرار الجدل حول هذا الملف بعد سنوات من التحقيقات والتقارير التي تناولت حالات اعتداء مزعومة تعود لعقود سابقة، وما تبعها من مطالبات بمحاسبة المسؤولين وتعويض الضحايا.

وكانت الحكومة الإسبانية والكنيسة الكاثوليكية قد توصلتا خلال الأشهر الماضية إلى اتفاق يهدف إلى تنظيم آلية تعويض المتضررين، في محاولة لمعالجة أحد أكثر الملفات حساسية في تاريخ الكنيسة الحديثة.

 

احتجاجات ضد مصارعة الثيران

وقبيل الزيارة، شهد الفاتيكان احتجاجاً نفذته ناشطتان من منظمة بيتا المناهضة لمصارعة الثيران، حيث رفعتا شعارات تطالب بإنهاء هذه الممارسة المنتشرة في بعض المناطق الإسبانية.

وترى منظمات حقوق الحيوان أن مصارعة الثيران تتعارض مع مبادئ الرفق بالحيوان، بينما يعتبرها مؤيدوها جزءاً من التراث الثقافي الإسباني، ما يجعلها من القضايا المثيرة للجدل داخل المجتمع الإسباني.

وتعكس زيارة البابا لإسبانيا تداخل ملفات دينية وسياسية واجتماعية متعددة، في وقت تسعى فيه الكنيسة الكاثوليكية إلى تعزيز حضورها المجتمعي وسط تحولات متسارعة تشهدها البلاد على المستويات السياسية والثقافية والدينية.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 4 + 9