تصعيد صيني جديد قرب جزر براتاس وتايوان

2026.06.06 - 17:08
Facebook Share
طباعة

 أعلنت تايوان، اليوم السبت، رصد تحركات بحرية وجوية صينية قرب جزر براتاس في بحر جنوب الصين، في تطور وصفته بأنه يمثل نمطا جديدا من التنسيق بين قوات خفر السواحل وسفن المسح التابعة لبكين، بهدف ممارسة ضغوط مباشرة على المنطقة.

وقال خفر السواحل التايواني إن سفينة تابعة لخفر السواحل الصيني وأخرى للمسح البحري نفذتا عملية منسقة في محيط الجزر، وهو ما اعتبرته تايبيه أول حالة من نوعها يتم تسجيلها بهذا الشكل.

وأوضح البيان أن السفينة الصينية بثت رسالة أكدت خلالها أنها تقوم بعمليات لإنفاذ القانون، مشيرة إلى أن "مستقبل تايوان يكمن في إعادة الوحدة الوطنية"، في رسالة رفضتها السلطات التايوانية واعتبرتها محاولة لتكريس واقع سياسي مرفوض.

وأكدت السلطات التايوانية أنها دفعت بسفن تابعة لخفر السواحل ردا على التحركات الصينية، مشددة على أن سيادتها البحرية غير قابلة للتفاوض أو الاستفزاز.

 

أهمية استراتيجية لجزر براتاس

وتعد جزر براتاس نقطة حساسة في بحر جنوب الصين، حيث تقع في موقع استراتيجي بين جنوب تايوان ومناطق نفوذ صينية مثل هونغ كونغ، وتخضع لسيطرة تايبيه مع وجود محدود لخفر السواحل.

وتعتبر بكين أن هذه الجزر، إلى جانب تايوان، جزء من أراضيها، في حين ترفض الحكومة التايوانية هذا الطرح وتؤكد أن مستقبل الجزيرة يحدده سكانها فقط.

ويرى خبراء أمنيون أن البعد الجغرافي للجزر عن السواحل التايوانية، والذي يتجاوز 400 كيلومتر، يجعلها عرضة لضغوط عسكرية أو شبه عسكرية متزايدة من الجانب الصيني.

 

تحركات عسكرية متزايدة حول تايوان

وفي سياق متصل، أعلنت وزارة الدفاع في تايوان أنها رصدت خلال الساعات الماضية 22 طائرة عسكرية صينية، و8 سفن حربية، إضافة إلى سفينتين رسميتين تعملان قرب محيط الجزيرة.

ووفق البيانات التايوانية، فقد دخلت طائرتان من هذه الطائرات ما يُعرف بمنطقة تحديد الدفاع الجوي جنوب غرب تايوان، ما دفع القوات التايوانية إلى نشر طائرات وسفن حربية وأنظمة صاروخية ساحلية لمراقبة الوضع.

وأشارت الوزارة إلى أن النشاط العسكري الصيني حول الجزيرة يشهد ارتفاعاً ملحوظاً خلال الفترة الأخيرة، إذ تم تسجيل عشرات التحركات الجوية والبحرية خلال بداية شهر يونيو وحده.

 

تكتيكات "المنطقة الرمادية"

وتتحدث تقارير أمنية عن لجوء الصين إلى ما يعرف بتكتيكات "المنطقة الرمادية"، وهي أساليب ضغط عسكري وسياسي لا تصل إلى مستوى الحرب المباشرة، لكنها تهدف إلى إنهاك الخصم وفرض واقع جديد تدريجياً.

ومنذ سبتمبر/أيلول 2020، كثفت الصين من استخدام هذه التكتيكات عبر زيادة عدد الطائرات والسفن العاملة قرب تايوان بشكل منتظم، ما اعتبرته تايبيه جزءاً من سياسة ضغط طويلة المدى.

وتعرف مراكز بحثية دولية هذا النوع من التكتيكات بأنه تحركات متدرجة تتجاوز الردع التقليدي دون الدخول في مواجهة عسكرية مفتوحة، بهدف تحقيق مكاسب استراتيجية دون تصعيد شامل.

 

تصاعد التوتر الإقليمي

ويأتي هذا التصعيد في ظل استمرار التوتر بين الجانبين، وسط مخاوف دولية من أن تؤدي هذه التحركات المتكررة إلى زيادة مخاطر الاحتكاك العسكري في واحدة من أكثر المناطق حساسية في العالم.

وتؤكد تايبيه أنها ستواصل مراقبة النشاط الصيني والرد عليه عند الحاجة، بينما تواصل بكين التأكيد على أن تحركاتها تأتي ضمن نطاق سيادتها الوطنية ومصالحها الإقليمية.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 8 + 10