قواعد اشتباك جديدة تتشكل في مضيق هرمز

2026.06.06 - 19:02
Facebook Share
طباعة

 يتصدر مضيق هرمز مجددا مشهد التوتر الإقليمي مع ارتفاع مستوى الاحتكاك المباشر بين الولايات المتحدة وإيران، في ظل تطورات ميدانية متسارعة شملت إسقاط مسيّرات إيرانية واستهداف مواقع رادار واتصالات داخل الأراضي الإيرانية، بما يعكس ملامح مرحلة جديدة من قواعد الاشتباك غير المعلنة التي يحاول الطرفان تثبيتها دون الوصول إلى مواجهة شاملة.

 

ضربات متبادلة ورسائل ميدانية متصاعدة

وبحسب ما أعلنته القيادة المركزية الأمريكية، فقد تم إسقاط أربع طائرات مسيّرة إيرانية قالت واشنطن إنها شكلت تهديدا مباشرا لحركة الملاحة في مضيق هرمز، في وقت نفذت فيه القوات الأمريكية ضربات استهدفت مواقع رادار ومراقبة ساحلية داخل إيران، شملت مناطق في جزيرة قشم ومواقع أخرى في جنوب البلاد.

وفي المقابل، أعلن الحرس الثوري الإيراني تنفيذ ضربات ضد قواعد أمريكية في المنطقة ردا على تلك العمليات، بالتوازي مع حديثه عن إجراءات رقابية وتحركات بحرية استهدفت السفن العابرة للمضيق، في مؤشر على تصعيد تدريجي في طبيعة الاشتباك بين الجانبين.

 

قشم وسيريك في دائرة الاستهداف

وتشير المعطيات الميدانية إلى أن جزيرة قشم باتت خلال الفترة الأخيرة نقطة مركزية في هذا التصعيد، بعد تعرضها لسلسلة استهدافات أمريكية قالت واشنطن إنها ركزت على بنى تحتية مرتبطة بعمليات المراقبة والتوجيه التابعة للحرس الثوري الإيراني.

كما امتد الاستهداف ليشمل مواقع في سيريك ومناطق أخرى جنوب إيران، حيث تحدثت المصادر عن عمليات ملاحقة لطائرات مسيّرة فوق الممر البحري الحيوي، وهو ما يعكس اتساع نطاق العمليات العسكرية ليشمل محاور متعددة حول المضيق.

 

ردود إيرانية وتوسع جغرافي في المواجهة

في المقابل، أقر الحرس الثوري بتعرض مركز اتصالات في جزيرة قشم للاستهداف، مؤكدا في الوقت ذاته تنفيذ ضربات ضد أهداف أمريكية في المنطقة، من بينها قاعدة علي السالم في الكويت، في حين نفت واشنطن تعرض مقر الأسطول الخامس الأمريكي في البحرين لأي استهداف مباشر.

هذا التبادل في الروايات يعكس، بحسب متابعين، اتساع نطاق الرسائل العسكرية المتبادلة، وعدم حصرها في نقطة جغرافية واحدة، بل انتقالها إلى مساحة إقليمية أوسع تشمل أكثر من دولة وممر بحري.

 

امتداد التأثير إلى المجال البحري والجوي

وفي سياق متصل، أعلن الجيش الكويتي اعتراض صواريخ وطائرات مسيّرة، فيما شهد مطار الكويت الدولي توقفا مؤقتا لحركة الملاحة الجوية قبل استئنافها لاحقا، ما يشير إلى أن تداعيات التصعيد لم تقتصر على البحر فقط، بل امتدت إلى المجال الجوي في أكثر من نقطة في المنطقة.

 

إعادة تشكيل قواعد الاشتباك في هرمز

وأشار محللون عسكريون إلى أن ما يجري في مضيق هرمز لا يمكن اعتباره سلسلة حوادث منفصلة، بل هو جزء من عملية متبادلة تهدف إلى إعادة صياغة قواعد الاشتباك بين الطرفين داخل منطقة شديدة الحساسية ترتبط مباشرة بأمن الطاقة العالمي.

وتشير هذه القراءة إلى أن كل طرف يسعى إلى فرض معادلة أمنية جديدة داخل الممر البحري، عبر عمليات محسوبة لا تتجاوز عتبة الانزلاق إلى حرب مفتوحة، لكنها في الوقت نفسه تحمل رسائل ردع واضحة.

 

أهمية المواقع الإيرانية المستهدفة

وتبرز جزيرة قشم كمركز محوري في هذا السياق، حيث يرى خبراء عسكريون أن المواقع المستهدفة بين سيريك وجورك وقشم ترتبط بشبكة التوجيه الإيرانية، والتي تستخدم لدعم عمليات الطائرات المسيّرة والمراقبة البحرية في نطاق هرمز.

وتشير التقديرات إلى أن هذه المواقع تشكل جزءا من منظومة متكاملة تشمل معيدات بث واتصالات، تتيح إدارة العمليات الجوية والبحرية في محيط المضيق، وهو ما يفسر تركيز الاستهدافات عليها بشكل متكرر.

 

استهداف منظومة الاتصالات لا مواقع منفردة

وبحسب تحليل عسكري، فإن الضربات الأمريكية الأخيرة لم تقتصر على أبراج اتصالات تقليدية، بل استهدفت منظومة تشغيل متكاملة تهدف إلى تعطيل القدرة الإيرانية على إدارة الطائرات المسيّرة ورصد الحركة البحرية في المنطقة القريبة من المضيق.

ويُفهم من طبيعة هذه الضربات أنها تسعى إلى تقليص قدرة إيران على التحكم في المجال البحري الحيوي، عبر ضرب مراكز القيادة والتوجيه بدل الاكتفاء باستهداف مواقع معزولة.

 

حدود التصعيد واحتمالات المرحلة المقبلة

ويرى خبراء أن الرد الإيراني الأخير حمل دلالات تتجاوز البعد الدفاعي، خاصة أنه استهدف مواقع تبعد مئات الكيلومترات عن الأراضي الإيرانية، ما يشير إلى استخدام قدرات صاروخية متوسطة المدى في إطار إظهار القدرة على الرد المباشر.

وفي المقابل، فإن اعتراض عدد من الصواريخ وسقوط بعضها قبل الوصول إلى أهدافه قد يعكس وجود تحديات تقنية مرتبطة بأنظمة التوجيه أو التشغيل، وهو ما يؤثر على فاعلية بعض هذه المنظومات في الميدان.

 

اشتباك مضبوط دون انفجار شامل

ورغم التصعيد المتبادل، يستبعد مراقبون أن تتجه المنطقة نحو إغلاق كامل لمضيق هرمز في المرحلة الحالية، معتبرين أن الطرفين يتحركان ضمن ما يمكن وصفه بالاشتباك المضبوط، حيث يتم تبادل الرسائل العسكرية دون تجاوز الخطوط الحمراء التي قد تؤدي إلى مواجهة شاملة.

ويستند هذا التقدير إلى إدراك الطرفين لحساسية المضيق باعتباره ممرا رئيسيا للطاقة العالمية، ما يجعل أي تصعيد غير محسوب محفوفا بتداعيات اقتصادية وأمنية واسعة.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 4 + 7