إيران بعد الحرب: اقتصاد هش واحتقان متصاعد

2026.06.07 - 10:13
Facebook Share
طباعة

مرحلة ما بعد الحرب
تستعد إيران لمرحلة انتقالية دقيقة عقب انتهاء الحرب، في ظل مخاوف متزايدة من تداعيات اقتصادية واجتماعية قد تهدد حالة التماسك الداخلي التي فرضتها أجواء المواجهة العسكرية، بالتوازي مع تصاعد النقاشات داخل دوائر الحكم حول مستقبل البلاد في مرحلة ما بعد الحرب.
ونقلت صحيفة "ذا غارديان" أن مؤسسات صنع القرار في إيران بدأت تدريجياً بحث ملفات ما بعد الحرب، في إطار مساعٍ لضمان استمرار الاستقرار السياسي خلال مرحلة السلام، بعد تجاوز مرحلة الصراع العسكري.


جدل داخلي حول المسار المستقبلي
وتشهد الساحة السياسية الإيرانية نقاشات متصاعدة حول المسار الذي يتعين على البلاد اتباعه، بين تيار يدعو إلى مزيد من الانفتاح الاقتصادي والسياسي، وآخر يرى ضرورة استثمار ما يعتبره بعض المقربين من فريق التفاوض الإيراني تحطيماً لصورة "إيران الضعيفة" في الذهنية الغربية، مع التركيز على التنمية وتعزيز الاستقلالية الوطنية.


الاقتصاد تحت ضغط العقوبات والخسائر
وبحسب "ذا غارديان"، فإن مستقبل الاقتصاد الإيراني يرتبط بدرجة كبيرة بمدى استعداد الرئيس الأميركي دونالد ترامب لتخفيف العقوبات والإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة. إلا أن خبراء اقتصاديين في إيران يرون أن أي تخفيف محتمل لن يغطي سوى جزء محدود من الخسائر المقدرة بنحو 270 مليار دولار، والتي طالت قطاعات البنية التحتية والتعليم والطاقة والصلب والإسكان.


مخاوف من عودة الاحتجاجات
وفي السياق ذاته، يحذر خبراء من أن العوامل التي أدت إلى الاحتجاجات في كانون الثاني الماضي لا تزال قائمة، بل تفاقمت بفعل الحرب، مشيرين إلى تراجع مستويات المعيشة وارتفاع الأسعار، إضافة إلى فقدان ما لا يقل عن مليوني شخص وظائفهم بشكل مباشر أو غير مباشر نتيجة قيود الإنترنت.
كما يشير هؤلاء إلى أن حالة التماسك الاجتماعي الحالية ترتبط بوجود تهديد خارجي مشترك، وهو عامل قد يتراجع مع انتهاء المواجهة، ما قد يفتح المجال أمام خلافات داخلية أوسع.


تضخم قياسي وضغوط معيشية
وأفادت "ذا غارديان" بأن الاقتصاد الإيراني يدخل مرحلة ما بعد الحرب وسط أعلى معدلات تضخم غذائي منذ الحرب العالمية الثانية، حيث بلغ التضخم السنوي للمواد الغذائية في أيار نحو 130%، فيما وصلت نسبة التضخم في أسعار اللحوم والدواجن إلى 176%.
كما حذر خبراء في القطاع الصحي من تزايد حالات سوء التغذية وهشاشة العظام وتأخر النمو لدى الأطفال، نتيجة تراجع استهلاك الأسر لمنتجات الألبان بسبب ارتفاع أسعارها.


تحذيرات سياسية واقتصادية
وفي تطور لافت، كتب وزير الاتصالات الإيراني السابق محمد جهرومي أن "القنبلة القادمة التي قد يلقيها ترامب ونتنياهو ربما لن تكون من البارود بل من التضخم"، معتبراً أن ساحة المواجهة المقبلة ستكون معيشية بالدرجة الأولى، تشمل أسعار الغذاء والإيجارات ومستوى المعيشة.
من جانبه، يواصل الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان التحذير من تحديات اقتصادية مرتقبة، داعياً إلى الحفاظ على التماسك الاجتماعي خلال المرحلة المقبلة.


أزمة طاقة وتوقعات بانقطاعات
وفي قطاع الطاقة، نفت وزارة الطاقة الإيرانية تقارير تحدثت عن بدء انقطاعات كهربائية مبرمجة اعتباراً من الشهر المقبل، رغم الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية. في المقابل، دعا رئيس لجنة الطاقة في غرفة التجارة الإيرانية أراش نجفي المواطنين إلى الاستعداد لتوقفات يومية محتملة للكهرباء لضمان استمرار الإنتاج، بالتوازي مع طرح حكومي لحوافز تشمل حسومات تصل إلى 30% لمن يخفضون استهلاكهم بنسبة 10%.


بوادر تذمر وتغيرات اجتماعية
وأشارت الصحيفة إلى أن مؤشرات التذمر الشعبي بدأت بالظهور مع التخفيف التدريجي للقيود على الإنترنت، وهي خطوة أثارت نقاشاً واسعاً داخل الأوساط السياسية الإيرانية.


بين انفراج محدود وضغوط متصاعدة
ويرى مراقبون أن المكسب الأساسي الذي تسعى إليه طهران بعد انتهاء الحرب لا يقتصر على التسويات السياسية أو الملف النووي، بل يتمثل في تخفيف القيود الاقتصادية المفروضة عليها. غير أن التقديرات تشير إلى أن أي انفراجة مالية محتملة ستظل محدودة مقارنة بحجم الأضرار التي لحقت بالاقتصاد الإيراني خلال سنوات الحرب والعقوبات، ما يبقي احتمالات التوتر الاجتماعي قائمة في المرحلة المقبلة. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 10 + 4