ملف جديد في لاهاي يلاحق إسرائيل بعد استهداف “أسطول الصمود”
تقدم فريق من القانونيين وخبراء القانون الدولي بطلب رسمي إلى المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي، يطالب بتوسيع نطاق التحقيقات الجارية حول الأوضاع في فلسطين، لتشمل الانتهاكات المنسوبة لإسرائيل ضد ناشطي “أسطول الصمود العالمي”، الذين تعرضوا لهجوم أثناء محاولتهم كسر الحصار المفروض على قطاع غزة.
ويأتي هذا التحرك ضمن ملف قانوني متكامل جرى تقديمه إلى مكتب الادعاء العام في المحكمة بتاريخ 29 مايو/أيار الماضي، ويهدف إلى فتح مسار تحقيق بشأن الهجوم الذي استهدف الأسطول، إضافة إلى ما يصفه مقدمو الملف بانتهاكات طالت المشاركين فيه خلال العملية وما بعدها.
تفاصيل الهجوم على الأسطول
وبحسب المعلومات الواردة في الملف، فإن القوات الإسرائيلية هاجمت في 18 مايو/أيار الماضي أسطولا مكونا من نحو 50 قاربا في المياه الدولية بالبحر المتوسط، كان على متنه 428 ناشطا من 44 دولة، ضمن مهمة أعلنت أنها إنسانية تهدف إلى كسر الحصار المفروض على غزة منذ عام 2007.
وأفادت إفادات لاحقة بأن الناشطين تعرضوا بعد احتجازهم لاعتداءات جسدية وإهانات، فيما تضمنت مقاطع مصورة متداولة ظهور وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير خلال إشرافه على إجراءات وصفت بأنها تنكيل بالمشاركين.
ردود فعل دولية وتحرك دبلوماسي
وأثارت هذه التطورات ردود فعل دولية واسعة، دفعت عددا من الدول، بينها إسبانيا وكندا وهولندا وفرنسا وإيطاليا وبلجيكا وبريطانيا، إلى استدعاء ممثلي إسرائيل أو سفرائها للاحتجاج على ما جرى.
ويرى الفريق القانوني أن هذه الوقائع قد ترقى إلى مستوى جرائم ضد الإنسانية، بما في ذلك الاحتجاز غير القانوني، وتقييد الحرية بشكل تعسفي، وسوء المعاملة، إضافة إلى اتهامات تتعلق بجرائم حرب مثل الاعتقال غير المشروع والنقل القسري واستهداف المدنيين.
أساس قانوني وإفادات موثقة
وأكدت أستاذة القانون الدولي أليساندرا أنوني، العضوة في الفريق القانوني، أن بعض السفن كانت ترفع أعلام دول أطراف في نظام روما الأساسي، ما يمنح المحكمة الجنائية الدولية أساسا قانونيا للنظر في القضية وفتح تحقيق موسع.
وأضافت أن الفريق مستعد لتقديم وثائق إضافية تدعم مسار التحقيق، في حال قررت المحكمة التوسع في دراسة الملف.
من جانبه، أوضح المنسق القانوني للأسطول بدر النعيمي أن الملف يتضمن شهادات موثقة عن حالات عنف جسدي وحرمان من الرعاية الطبية تعرض لها ناشطون خلال الاحتجاز، مؤكدا أن هذه الإفادات تعزز المطالب بفتح تحقيق مستقل وشامل.
سياق أوسع للحرب على غزة
ويربط مقدمو الملف هذه الانتهاكات بالسياق الأوسع للحرب الجارية في قطاع غزة منذ 8 أكتوبر/تشرين الأول 2023، والتي خلفت عشرات آلاف الضحايا ودمارا واسعا طال معظم البنية التحتية، وسط تقديرات أممية بتكاليف إعادة إعمار ضخمة.
وفي هذا السياق، تستمر المحكمة الجنائية الدولية في دراسة ملفات مرتبطة بالحرب، في وقت يواجه فيه مسؤولون إسرائيليون، بينهم رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، مذكرات ملاحقة دولية تتعلق باتهامات بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية منذ عام 2024.