100 يوم حرب… و750 دولاراً إضافية على كل أسرة أمريكية

2026.06.08 - 11:15
Facebook Share
طباعة

 بعد مرور مئة يوم على اندلاع الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، بدأت تداعياتها الاقتصادية بالظهور بشكل واضح داخل الولايات المتحدة، حيث يواجه المواطنون ارتفاعاً ملحوظاً في كلفة المعيشة، خصوصاً في قطاعات الوقود والغذاء والسكن، وفق ما أورده تقرير للكاتب آندي هيرشفيلد نشره موقع الجزيرة بالإنجليزية.

 

ويشير التقرير إلى أن هذه الحرب تحولت تدريجياً إلى عبء اقتصادي وسياسي متزايد على إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، في ظل تزايد الانتقادات الشعبية لطريقة إدارة البيت الأبيض للصراع، وارتفاع نسبة الأمريكيين الذين يرون أن التدخل العسكري ضد إيران لم يكن قراراً صائباً.

 

وتنعكس هذه التطورات بشكل مباشر على حياة المستهلكين. إذ أظهر تحليل صادر عن مؤسسة "موديز أناليتيكس" أن الأسر الأمريكية أنفقت في المتوسط نحو 750 دولاراً إضافية فوق مستويات الإنفاق المعتادة بسبب تداعيات الحرب، كان الجزء الأكبر منها مرتبطاً بارتفاع أسعار الطاقة، حيث بلغت الزيادة في هذا القطاع وحده نحو 447 دولاراً للأسرة الواحدة.

 

ويصف اقتصاديون هذا الارتفاع بأنه ضغط مباشر على الطبقة المتوسطة وذوي الدخل المحدود، باعتبار أن هذه الفئات تخصص نسبة أكبر من دخلها للإنفاق على الاحتياجات الأساسية مثل الغذاء والسكن والطاقة، وهي القطاعات التي شهدت ارتفاعاً ملحوظاً خلال الفترة الأخيرة.

 

وتظهر أسعار الوقود في مقدمة المؤشرات المتأثرة، حيث ارتفع متوسط سعر غالون البنزين العادي من أقل من ثلاثة دولارات في نهاية فبراير/شباط إلى أكثر من 4.2 دولارات في مطلع يونيو/حزيران، بحسب بيانات الجمعية الأمريكية للسيارات.

 

ويربط التقرير هذا الارتفاع بالتوترات التي أعقبت المواجهات العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران، إضافة إلى الاضطرابات في مضيق هرمز الذي يمر عبره جزء كبير من صادرات النفط والغاز عالمياً، ما انعكس مباشرة على أسواق الطاقة الدولية.

 

ومع ارتفاع أسعار الطاقة، ارتفع معدل التضخم العام في الولايات المتحدة إلى نحو 3.8%، وهو أعلى مستوى خلال ثلاث سنوات، وفق مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي الذي يعتمد عليه الاحتياطي الفيدرالي في تقييم السياسات النقدية.

 

وتشير المعطيات إلى تغير في سلوك المستهلك الأمريكي، إذ اتجهت شريحة متزايدة من المواطنين إلى تقليص التنقلات اليومية، والاعتماد أكثر على العمل عن بعد، في محاولة لتخفيف أثر ارتفاع تكاليف الوقود والمواصلات.

 

كما تراجعت ثقة المستهلكين إلى مستويات منخفضة، وفق بيانات جامعة ميشيغان، في حين أظهرت استطلاعات أخرى أن نحو ثلثي الأمريكيين خفضوا إنفاقهم نتيجة ارتفاع الأسعار وتزايد القلق من مستقبل الاقتصاد.

 

وامتدت آثار الحرب أيضاً إلى قطاع الطيران، الذي يعتمد بشكل كبير على أسعار الوقود. فقد توقفت شركة "سبيريت إيرلاينز" عن العمل بعد عقود من النشاط، وأشارت في وثائق قضائية إلى أن ارتفاع أسعار الوقود كان أحد العوامل الرئيسية وراء أزمتها، فيما لجأت شركات أخرى إلى رفع أسعار التذاكر لتعويض التكاليف المتزايدة.

 

وفي قطاع الغذاء، سجلت الأسعار أكبر زيادة شهرية منذ نهاية عام 2022، وسط تحذيرات من احتمال استمرار الارتفاع بسبب زيادة كلفة الأسمدة، خاصة وأن منطقة الخليج تعد مصدراً رئيسياً للمواد الأولية المستخدمة في إنتاجها.

 

ويحذر خبراء اقتصاد من أن المزارعين الأمريكيين يواجهون ما وصفوه بـ"ضربة مزدوجة"، نتيجة ارتفاع أسعار الوقود والأسمدة في الوقت نفسه، ما قد ينعكس على أسعار الغذاء خلال الأشهر المقبلة مع وصول الإنتاج الجديد إلى الأسواق.

 

كما تأثر قطاع الإسكان بارتفاع معدلات الفائدة على الرهن العقاري طويل الأجل، نتيجة توقعات التضخم المرتفعة، حيث يطالب المستثمرون بعوائد أكبر لتعويض انخفاض القوة الشرائية، ما يزيد من كلفة الاقتراض على الأسر والشركات.

 

وعلى المستوى الحكومي، تشير التقديرات إلى أن الإنفاق العسكري الأمريكي على العمليات المرتبطة بإيران يصل إلى نحو ملياري دولار يومياً، في وقت تطلب فيه الإدارة الأمريكية ميزانيات إضافية لتعزيز الإنفاق الدفاعي على حساب برامج مدنية.

 

ويخلص التقرير إلى أن الحرب لم تعد مجرد مواجهة خارجية، بل أصبحت عاملاً اقتصادياً داخلياً مؤثراً بشكل مباشر على حياة الأمريكيين، من خلال ارتفاع الأسعار وتراجع القوة الشرائية وتزايد الضغوط على السياسات النقدية والمالية في البلاد.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 7 + 3