دعا بابا الفاتيكان ليو الرابع عشر إلى إنهاء الصراعات المسلحة حول العالم، واحترام حقوق المهاجرين والقانون الدولي، محذرا من ما وصفه بأزمة روحية وثقافية عميقة يشهدها النظام الدولي، تتجلى في تصاعد العنف والاستقطاب السياسي وانتهاكات حقوق الإنسان.
وجاءت تصريحات البابا خلال خطاب ألقاه أمام البرلمان الإسباني في العاصمة مدريد، في أول كلمة له أمام هيئة تشريعية إسبانية، وذلك ضمن زيارة رسمية إلى إسبانيا تستمر لمدة أسبوع.
وأكد البابا في خطابه أن العالم يمر بمرحلة دقيقة تتطلب ما وصفه بـ"تجديد أخلاقي" في الحياة العامة والمؤسسات السياسية، مشيرا إلى أن تنامي النزاعات الدولية يعكس تراجعا في منظومة القيم المشتركة على المستوى العالمي.
وأوضح أن الاعتماد على القوة العسكرية لا يمكن أن يشكل أساسا لتحقيق الاستقرار، مضيفا أن الأسلحة قد تفرض حالة من الهدوء المؤقت، لكنها لا تؤسس لسلام دائم أو مستقر.
وجاءت هذه التصريحات في سياق دولي متوتر، تزامن مع تجدد الضربات المتبادلة بين إسرائيل وإيران، في ظل تصعيد يهدد استقرار اتفاقات وقف إطلاق النار القائمة بين أطراف إقليمية.
ولقي خطاب البابا استقبالا إيجابيا داخل البرلمان الإسباني، حيث وقف النواب وصفقوا له لعدة دقائق، في إشارة إلى الاهتمام السياسي بمضامين كلمته.
وفي جانب آخر من خطابه، ركز بابا الفاتيكان على ملف الهجرة، معتبرا أن طريقة تعامل المجتمع الدولي مع المهاجرين تشكل معيارا أخلاقيا لمدى التزام الدول بالقيم الإنسانية.
ودعا إلى سياسات تتجاوز إدارة تدفقات الهجرة فقط، نحو معالجة الأسباب الجذرية التي تدفع الناس إلى مغادرة أوطانهم، وعلى رأسها الحروب والفقر والتغير المناخي وغياب الفرص الاقتصادية.
ومن المقرر أن يختتم البابا زيارته إلى إسبانيا بلقاء مع مهاجرين في جزر الكناري، ممن وصلوا إلى أوروبا عبر طرق بحرية خطرة في المحيط الأطلسي.
كما شدد على ضرورة احترام الكرامة الإنسانية لجميع الفئات، بما في ذلك المهاجرون والفئات الأكثر هشاشة في المجتمعات.
وفي سياق متصل، حذر البابا من الاستخدام غير المنضبط لتقنيات الذكاء الاصطناعي، خاصة في المجال العسكري، داعيا إلى ما سماه "يقظة أخلاقية صارمة" تجاه تطور هذه التقنيات.
كما جدد معارضته لزيادة الإنفاق العسكري في أوروبا، معتبرا أن التوجه نحو إعادة التسلح يعكس مسارا مقلقا في ظل تصاعد التوترات الدولية، وداعيا إلى توجيه الموارد نحو التنمية الاجتماعية والسلام بدل التوسع العسكري.
وتأتي هذه المواقف ضمن نهج البابا ليو الرابع عشر، الذي يركز على العدالة الاجتماعية والدفاع عن الفئات الضعيفة، وتعزيز الحوار الدولي كبديل عن الحلول العسكرية في إدارة النزاعات.