ضغوط متزايدة على طهران
تواجه إيران ضغوطاً دولية متصاعدة بعد تبني مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية قراراً جديداً يطالبها بالكشف عن مصير مخزوناتها من اليورانيوم المخصب والسماح بعمليات تحقق إضافية، وسط تحذيرات غربية من أن استمرار الغموض يهدد منظومة الرقابة النووية الدولية ويزيد تعقيد المسار الدبلوماسي بين واشنطن وطهران.
قرار جديد
أكدت الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وألمانيا أن الملف النووي الإيراني لم يعد يثير مخاوف مرتبطة بطبيعة البرنامج فحسب، بل بات يمسّ بصورة مباشرة مصداقية نظام الضمانات والرقابة الذي تشرف عليه الوكالة الدولية للطاقة الذرية.
وجاء الموقف الغربي عقب موافقة مجلس المحافظين على قرار يدعو إيران إلى تقديم معلومات كاملة بشأن المواد النووية الخاضعة لرقابته، وتمكين المفتشين من التحقق منها دون تأخير.
وبحسب دبلوماسيين شاركوا في الاجتماع المغلق، حظي القرار بتأييد 21 دولة، مقابل اعتراض ثلاث دول وامتناع عشر دول عن التصويت.
مخاوف بشأن اليورانيوم المخصب
تركز المخاوف الدولية على مصير كميات من اليورانيوم المخصب التي كانت إيران تمتلكها قبل تعرض منشآت نووية إيرانية لأضرار كبيرة خلال الهجمات التي استهدفتها العام الماضي.
وتشير تقديرات الوكالة الدولية للطاقة الذرية إلى أن إيران كانت تمتلك نحو 440.9 كيلوغراماً من اليورانيوم المخصب بنسبة تصل إلى 60%، وهي نسبة تقترب من المستوى المطلوب للاستخدام العسكري بعد مزيد من التخصيب.
وبحسب معايير الوكالة، فإن هذه الكمية قد تكون كافية نظرياً لإنتاج عدة أسلحة نووية إذا جرى رفع نسبة التخصيب إلى مستويات أعلى، في حين لا يزال مصير جزء من هذه المواد غير واضح حتى الآن.
إيران ترفض الاتهامات
في المقابل، رفضت طهران القرار واعتبرته خطوة ذات أبعاد سياسية، مؤكدة أن المطالب الواردة فيه تتجاهل الظروف التي أحاطت بالملف خلال الفترة الماضية.
وقال السفير الإيراني لدى الوكالة الدولية للطاقة الذرية رضا نجفي إن القرار يركز على النتائج دون معالجة الأسباب التي أوصلت الوضع إلى هذه المرحلة، معتبراً أن بعض المطالب المطروحة تتجاوز حدود التعاون الطبيعي بين إيران والوكالة.
كما دعت البعثة الإيرانية أعضاء مجلس المحافظين إلى التعامل بحذر مع المرحلة المقبلة، في إشارة إلى احتمال اتخاذ طهران إجراءات ردية مشابهة لما قامت به عقب قرارات سابقة.
تأثير على المفاوضات
يأتي القرار في وقت تواصل فيه الولايات المتحدة وإيران اتصالات غير مباشرة تهدف إلى تثبيت التهدئة وتهيئة الأرضية لمفاوضات أوسع تشمل البرنامج النووي وقضايا إقليمية أخرى.
إلا أن الخطوة الجديدة قد تضيف مزيداً من التعقيد إلى تلك المساعي، خصوصاً في ظل التصعيد السياسي والعسكري الأخير بين الجانبين وتبادل الاتهامات بشأن المسؤولية عن تدهور الأوضاع.
كما جدّد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب التأكيد على رفضه امتلاك إيران سلاحاً نووياً، متهماً طهران بإطالة أمد المفاوضات وعدم إظهار جدية كافية للتوصل إلى اتفاق.
اختبار جديد للمسار النووي
يعكس قرار مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية مرحلة جديدة من الضغوط الدولية على إيران، في وقت تتزايد فيه الأسئلة حول مصير مخزوناتها النووية ومستوى تعاونها مع المفتشين الدوليين. وبينما ترى الدول الغربية أن الشفافية أصبحت ضرورة ملحّة للحفاظ على مصداقية نظام الرقابة النووية، تعتبر طهران أن الضغوط المتزايدة تهدد فرص التوصل إلى تسوية سياسية، ما يضع الملف النووي أمام اختبار جديد قد يرسم ملامح المرحلة المقبلة من العلاقة بين إيران والمجتمع الدولي.