تشهد المنطقة الصناعية الممتدة بين صحنايا والكسوة وأوتوستراد درعا في ريف دمشق موجة متصاعدة من الإضرابات العمالية، مع تزايد المطالب بتحسين الأجور وتطبيق الزيادات المقررة للعاملين في القطاع الخاص، في ظل غياب حلول ملموسة من الجهات المعنية.
وانطلقت التحركات الاحتجاجية من شركة "زنوبيا"، حيث أعلن العمال إضراباً مفتوحاً احتجاجاً على الأوضاع المعيشية وظروف العمل، مطالبين برفع الرواتب بما يتناسب مع الارتفاع المستمر في تكاليف المعيشة. وسرعان ما امتدت الاحتجاجات إلى شركة "مدار"، فيما ظهرت دعوات مماثلة داخل شركة "كتاكيت"، ما أثار مخاوف من اتساع رقعة الإضرابات إلى منشآت صناعية أخرى في المنطقة.
ويرى متابعون أن انتقال الإضرابات بين الشركات يعكس حجم الضغوط الاقتصادية التي يواجهها العاملون في القطاع الخاص، خصوصاً مع تركّز المطالب حول تحسين الأجور وتنفيذ الزيادات المنصوص عليها في القرارات الرسمية.
وفي هذا السياق، طالب عدد من رؤساء الأقسام في معمل الأدوات الصحية التابع لشركة "زنوبيا" الإدارة بتوضيح موقفها من تطبيق المرسوم الجمهوري رقم 67 لعام 2026، بعد تساؤلات متكررة من العاملين بشأن الزيادة المقررة للأجور.
وأكدت شركة "زنوبيا"، في بيان رسمي، التزامها بحقوق العاملين وفق القوانين النافذة، مشيرة إلى أن عدد موظفيها يتجاوز أربعة آلاف عامل مسجلين في التأمينات الاجتماعية، وأن الرواتب تُصرف بانتظام دون تأخير.
وأضافت الشركة أنها التزمت بتطبيق الزيادات الحكومية على الأجور، موضحة أن الحد الأدنى للرواتب لديها ارتفع إلى مليون و256 ألف ليرة سورية استناداً إلى المرسوم رقم 67 لعام 2026.
في المقابل، شكك عمال ومصادر عمالية في دقة الأرقام الواردة في بيان الشركة، مؤكدين أن الأجور الفعلية لا تزال متدنية مقارنة بمتطلبات المعيشة، وأن مطالبهم تشمل تطبيق الزيادات المقررة وتحسين ظروف العمل وتوسيع المزايا الصحية والاجتماعية.
وأشارت المصادر إلى أن حالة الاستياء المتنامية ترتبط أيضاً بضعف القنوات التمثيلية القادرة على نقل مطالب العمال والتفاوض بشأنها، في ظل ما يصفه مراقبون بغياب الدور الفاعل للنقابات العمالية.
ومع استمرار الإضرابات دون حلول واضحة، تتزايد المخاوف من انتقال الاحتجاجات إلى منشآت صناعية أخرى في ريف دمشق، ولا سيما أن المنطقة تضم عدداً كبيراً من المصانع والمعامل التي يعتمد تشغيلها على آلاف العمال.
ويحذر مراقبون من أن استمرار الضغوط المعيشية وتباطؤ الاستجابة للمطالب العمالية قد يدفع نحو مزيد من التصعيد، في وقت يواجه فيه القطاع الصناعي تحديات اقتصادية متزايدة.
تعكس الإضرابات المتصاعدة في ريف دمشق حجم التحديات المعيشية التي تواجه شريحة واسعة من العاملين في القطاع الخاص، فيما يبقى احتواء الأزمة مرهوناً بإيجاد آليات تفاهم تضمن تحسين الأوضاع المعيشية وتحافظ في الوقت نفسه على استقرار العملية الإنتاجية.