100 مليون برميل نفط و200 سفينة.. أسرار العملية السرية في هرمز

2026.06.11 - 16:36
Facebook Share
طباعة

أثار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب جدلاً واسعاً بعد كشفه عن عملية أمريكية سرية هدفت إلى تأمين الملاحة في مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية الاستراتيجية في العالم، مؤكداً أن القوات الأمريكية نجحت في تسهيل عبور أكثر من 100 مليون برميل من النفط ونحو 200 سفينة تجارية رغم التوترات الأمنية المستمرة في المنطقة.

 

 

 

خلال فعالية رسمية في البيت الأبيض، قال ترامب إن القوات الأمريكية تمكنت من مرافقة سفن نفطية وتجارية عبر المضيق من دون أن تدرك إيران تفاصيل العملية، مشيراً إلى أن 22 سفينة عبرت خلال إحدى الليالي بعد تعطيل قدرات الرصد والمراقبة الإيرانية.

 

وأكد لاحقاً أن العملية أسهمت في استمرار تدفق النفط والتجارة العالمية عبر الممر البحري الحيوي، واصفاً التنسيق العسكري الذي رافقها بأنه كان سرياً.

 

أثارت التصريحات تساؤلات داخل الولايات المتحدة بعدما أقر وزير الطاقة الأمريكي كريس رايت خلال جلسة استماع في الكونغرس بأنه لا يملك معلومات عن العملية التي تحدث عنها ترامب وعندما سُئل عن تصريحات الرئيس، اكتفى بالقول إنه لا يعتقد أن ترامب

 

يكذب، بل يتحدث بصورة عفوية.

 

وأعاد التباين بين تصريحات الرئيس ووزير الطاقة الجدل بشأن طبيعة العملية وحجمها ومدى ارتباطها بالمؤسسات الأمريكية المعنية بأمن الطاقة والملاحة البحرية، خصوصاً أنها تتعلق بأحد أكثر الملفات حساسية في الاقتصاد العالمي.

 

جاء الإعلان في ظل أزمة مستمرة منذ الهجمات الأمريكية والإسرائيلية على إيران أواخر فبراير 2026، والتي أعقبها إعلان طهران إغلاق مضيق هرمز رسمياً مطلع مارس، ما تسبب في اضطراب واسع بحركة الطاقة والتجارة الدولية.

 

يُعد مضيق هرمز شرياناً رئيسياً للاقتصاد العالمي، إذ كانت تمر عبره قبل الأزمة نحو 20 مليون برميل من النفط يومياً، إضافة إلى كميات كبيرة من الغاز الطبيعي المسال المتجهة إلى الأسواق العالمية.

 

وأدى إغلاق المضيق إلى تراجع حاد في حركة الملاحة، حيث انخفضت حركة ناقلات النفط الخام بصورة كبيرة، كما تراجعت شحنات الغاز الطبيعي المسال بشكل غير مسبوق، الأمر الذي انعكس مباشرة على الأسواق العالمية وأسعار الطاقة.

 

رغم حديث ترامب عن نجاح العملية السرية، تشير بيانات الملاحة البحرية إلى أن حركة السفن لم تستعد مستوياتها الطبيعية، إذ لا يزال عدد السفن العابرة يومياً أقل بكثير مما كان عليه قبل اندلاع الأزمة.

 

كما تفيد تقديرات مؤسسات مالية ومراكز متخصصة في تتبع الشحن البحري بأن جزءاً من حركة النفط الحالية يتم عبر ناقلات تعمل بعيداً عن أنظمة التتبع التقليدية، إلا أن حجم النشاط ما زال محدوداً مقارنة بالفترة التي سبقت إغلاق المضيق.

 

يرى خبراء في قطاع الطاقة أن عودة الحركة إلى طبيعتها الكاملة تتطلب معالجة التحديات الأمنية القائمة، وفي مقدمتها إزالة الألغام البحرية وتأمين خطوط الملاحة وضمان سلامة السفن التجارية وناقلات النفط.

 

ولا تقتصر تداعيات الأزمة على مضيق هرمز، بل تمتد إلى شبكة التجارة العالمية بأكملها، خاصة مع استمرار الاضطرابات في مضيق باب المندب، ما يضع اثنين من أهم الممرات البحرية في العالم تحت ضغوط متزامنة.

 

دفعت التطورات الأخيرة العديد من شركات الشحن العالمية إلى تعديل مساراتها أو تقليص عملياتها في المنطقة، بينما لجأت دول منتجة للطاقة إلى استخدام طرق بديلة أكثر كلفة للحفاظ على تدفق صادراتها إلى الأسواق الدولية.

 

وانعكست الأزمة على الاقتصاد الأمريكي، حيث ساهم اضطراب الإمدادات العالمية في ارتفاع أسعار الوقود، ما أضاف ضغوطاً جديدة على الإدارة الأمريكية في ظل تحديات اقتصادية متزايدة.

 

وفي ظل هذه المعطيات، يبقى الإعلان الأمريكي محل نقاش بين المراقبين والخبراء. فبينما يرى البعض أنه يعكس نجاحاً عسكرياً واستخباراتياً في الحفاظ على جزء من حركة التجارة والطاقة، يعتبره آخرون دليلاً على استمرار الأزمة والحاجة إلى إجراءات استثنائية

 

لضمان الحد الأدنى من تدفق النفط عبر المضيق.

 

وتشير المؤشرات الحالية إلى أن مضيق هرمز لا يزال بعيداً عن استعادة نشاطه الكامل، وأن استقرار الملاحة فيه سيبقى مرتبطاً بمسار التوترات الإقليمية والتفاهمات السياسية والأمنية خلال المرحلة المقبلة.

 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 6 + 7