أثارت الاعتداءات التي تعرضت لها بلدة الطيبة شرقي رام الله ردود فعل فلسطينية ودولية واسعة، بعدما أضرم مستوطنون إسرائيليون النار في أراضٍ ومحاصيل زراعية داخل البلدة، التي تُعد آخر بلدة ذات أغلبية مسيحية كاملة في الضفة الغربية.
وأدانت مجموعة "صوت القدس من أجل العدالة" الهجوم، معتبرة أنه يأتي ضمن سلسلة متصاعدة من اعتداءات المستوطنين على القرى الفلسطينية.
نقلت الصفحة الرسمية للمطران عطا الله حنا عن الأب بشار فواضلة، كاهن رعية اللاتين في الطيبة، أن مستوطنين أشعلوا النار عمداً في منطقة جبل المصيص المقابلة لمحطة الوقود، ما أدى إلى امتداد النيران نحو مساحات زراعية ومناطق مجاورة.
وأوضح فواضلة أن طواقم الدفاع المدني الفلسطينية لم تتمكن في البداية من الوصول إلى موقع الحريق بسبب إجراءات التنسيق، الأمر الذي ساهم في اتساع رقعة النيران.
وأشار إلى أن شباناً من البلدة حاولوا إخماد الحريق باستخدام صهريج مياه، إلا أنهم تعرضوا للمضايقة والمنع، فيما وقعت اعتداءات جسدية وأضرار بممتلكات خاصة، إضافة إلى سرقة هاتف محمول.
كما تحدث عن إطلاق نار حي باتجاه سكان البلدة في ثلاث مناسبات خلال الأحداث، ما أثار حالة من القلق بين الأهالي.
وأكدت جهات محلية أن ما جرى ليس حادثة منفصلة، بل جزء من اعتداءات متكررة تستهدف التجمعات الفلسطينية في مناطق مختلفة من الضفة الغربية.
وأعادت الحادثة الاهتمام ببلدة الطيبة، التي يقطنها أبناء الطوائف الكاثوليكية والأرثوذكسية والملكية، ويُنظر إليها باعتبارها آخر تجمع مسيحي متكامل في الضفة الغربية.
ترتبط البلدة بمكانة دينية خاصة لدى المسيحيين، إذ تُعرف تقليدياً بأنها بلدة "أفرايم" الواردة في إنجيل يوحنا، والتي يُعتقد أن السيد المسيح أقام فيها مع تلاميذه قبل فترة قصيرة من الصلب.
وامتدت ردود الفعل إلى الخارج، حيث انتقدت العضوة السابقة في الكونغرس الأمريكي مارجوري تايلور غرين ما وصفته بتجاهل معاناة المسيحيين الفلسطينيين.
كما أشار الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش إلى التقارير المتعلقة بعنف المستوطنين في الضفة الغربية، محذراً من استمرار التوسع الاستيطاني وتهجير الفلسطينيين وما يرافق ذلك من تداعيات متزايدة على الأوضاع في الأراضي المحتلة.