بين الانتخابات والسلطة الجديدة.. إلى أين تتجه ليبيا؟

2026.06.13 - 09:54
Facebook Share
طباعة

عاد النقاش حول مستقبل المشهد السياسي الليبي إلى الواجهة عقب اختتام أعمال الحوار المهيكل الذي رعته بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، وسط تساؤلات متزايدة بشأن فرص إنهاء حالة الانقسام المؤسسي وإمكانية الذهاب نحو ترتيبات سياسية جديدة

تمهد لإجراء الانتخابات.

واختتمت جلسات الحوار في السابع من يونيو الجاري بعد سلسلة من الاجتماعات والنقاشات التي تناولت سبل تجاوز حالة الجمود، على أن تعرض المبعوثة الأممية هانا تيتيه النتائج النهائية خلال إحاطتها المرتقبة أمام مجلس الأمن الدولي نهاية الشهر الحالي.

أكثر من 525 مقترحاً:

أسفر المسار عن تقرير ختامي تضمن أكثر من 525 مقترحاً تهدف إلى تهيئة المناخ المناسب للاستحقاقات الانتخابية، وتعزيز مؤسسات الدولة، ومعالجة جذور الأزمة الممتدة منذ سنوات.

 

وركزت المخرجات على إيجاد قاعدة دستورية مؤقتة تسمح بإجراء الانتخابات، مع تأجيل البت في ملف الدستور الدائم إلى مرحلة لاحقة، باعتباره من أكثر الملفات إثارة للخلاف بين القوى الليبية.

ثلاثة مسارات مطروحة:

تضمنت الوثيقة الختامية ثلاثة خيارات رئيسية للخروج من حالة التعثر.

ويقضي الخيار الأول بتشكيل لجنة مشتركة من مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة تتولى إنجاز القاعدة الدستورية والقوانين الانتخابية خلال 45 يوماً.

أما الخيار الثاني فيدعو إلى إطلاق حوار سياسي موسع يضم مختلف القوى والمكونات الاجتماعية بهدف الوصول إلى تفاهمات أوسع.

في حين يقترح الخيار الثالث الاحتكام إلى الاستفتاء الشعبي لحسم القضايا العالقة التي ما زالت تعرقل الوصول إلى تسوية شاملة.

جدل حول إعادة تشكيل السلطة:

أثارت بعض التصورات التي نوقشت خلال الاجتماعات نقاشاً واسعاً بعد تداول أفكار تتعلق بتشكيل مجلس رئاسي جديد وحكومة مؤقتة محددة المدة تتولى توحيد المؤسسات والإشراف على المرحلة التي تسبق الانتخابات.

وأعادت هذه الطروحات إلى الأذهان تجارب سياسية سابقة شهدتها البلاد خلال السنوات الأخيرة، الأمر الذي دفع كثيرين للتساؤل عما إذا كانت البلاد تتجه نحو مرحلة انتقالية جديدة أم نحو تسريع الوصول إلى صناديق الاقتراع.

في المقابل، واجهت بعض البنود اعتراضات من مشاركين اعتبروا أن الصياغة النهائية لم تعكس جميع الآراء التي طُرحت خلال المناقشات.

رفض للأجسام الانتقالية الجديدة:

ترى أطراف مشاركة في المسار أن فرص القبول بإعادة تشكيل السلطة التنفيذية تبدو محدودة، في ظل المواقف المعلنة من المؤسسات القائمة.

وأشارت إلى أن مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة والمجلس الرئاسي والحكومتين أكدوا في أكثر من مناسبة أن نقل السلطة يجب أن يتم عبر انتخابات مباشرة، لا من خلال إنشاء هياكل انتقالية جديدة.

كما حذرت من أن إنتاج مؤسسات إضافية قد يزيد من تعقيد المشهد بدلاً من المساهمة في معالجته.

مقترحات غير ملزمة:

لا يقتصر الجدل على مضمون المخرجات فحسب، بل يمتد إلى مدى إمكانية تطبيقها على أرض الواقع.

ويرى عدد من المسؤولين أن ما صدر عن الحوار يمثل أفكاراً وتوصيات غير ملزمة قانونياً، خصوصاً أن بعضها قد يتعارض مع نصوص الإعلان الدستوري والاتفاقات السياسية السابقة.

كما يشيرون إلى أن تنفيذ أي ترتيبات جديدة يتطلب توافقاً واسعاً بين الأطراف الفاعلة، وهو أمر لم يتحقق حتى الآن بصورة كاملة.

الدستور في صدارة الأولويات:

في المقابل، تعتبر قوى سياسية أخرى أن جوهر الأزمة لا يتعلق بشكل الحكومة أو المجلس الرئاسي، بل بغياب إطار دستوري دائم ينظم الحياة السياسية.

وتؤكد هذه الأطراف أن الاستفتاء على مشروع الدستور يمثل المدخل الحقيقي لإنهاء المراحل المؤقتة المتعاقبة، وبناء مؤسسات مستقرة تستند إلى قواعد قانونية واضحة.

وترى أن إجراء الانتخابات قبل حسم الملف الدستوري قد يؤدي إلى إنتاج أزمات جديدة بدلاً من تحقيق الاستقرار المطلوب.

تحديات التنفيذ:

يرى مراقبون أن العقبة الأساسية لا تتمثل في نقص المبادرات أو المقترحات، بل في صعوبة فرضها ضمن واقع سياسي وأمني معقد تحكمه توازنات محلية وإقليمية ودولية متشابكة.

كما أن أي خطوة نحو إعادة توزيع المناصب والصلاحيات قد تواجه اعتراضات من قوى نافذة تخشى فقدان مواقعها أو نفوذها، ما يجعل فرص نجاح أي صيغة جديدة مرتبطة بحجم التوافق الذي يمكن تحقيقه حولها.

ترقب لما بعد إحاطة مجلس الأمن:

رغم الترحيب الدولي بما خرج به الحوار المهيكل، فإن الطريق نحو ترجمة تلك المخرجات إلى إجراءات عملية لا يزال مليئاً بالعقبات السياسية والقانونية.

ومع اقتراب موعد إحاطة هانا تيتيه أمام مجلس الأمن، يترقب الليبيون ما إذا كانت هذه المبادرة ستنجح في تحريك المياه الراكدة وفتح الطريق نحو الانتخابات، أم أنها ستضاف إلى سلسلة المبادرات التي تعثرت في الوصول إلى حل نهائي للأزمة.

 

 

 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 4 + 7

اقرأ أيضاً