تتجه الأنظار إلى مرحلة ما بعد التفاهم الأمريكي الإيراني المرتقب، في ظل مساعٍ إسرائيلية لتركيز الجهد الأمني والاستخباري على المنشآت العسكرية الإيرانية المرتبطة بإنتاج الصواريخ والطائرات المسيّرة ومنظومات الدفاع الجوي، بهدف منع إعادة تأهيل القدرات التي تعرضت لأضرار خلال الضربات الأخيرة.
كشفت مصادر دبلوماسية وعسكرية أمريكية لـ"إرم نيوز" أن تل أبيب إلى واشنطن تصوراً أمنياً يتناول آليات التعامل مع هذه المنشآت، مع اعتبار إعادة تأهيل مصانع الصواريخ ومنظومات الإطلاق والدفاع الجوي من الملفات التي ستبقى تحت المراقبة الإسرائيلية حتى بعد تثبيت أي تفاهم محتمل بين واشنطن وطهران.
تضمّن التصور الإسرائيلي قائمة بمواقع ومنشآت رُصدت فيها أعمال إصلاح وإعادة تأهيل خلال الفترة الأخيرة، من بينها مواقع مرتبطة بإنتاج الصواريخ في خجير وبارشين شرقي طهران، ومجمع شاهرود في محافظة سمنان، إضافة إلى منشآت عسكرية في محيط أصفهان.
كما تشمل المتابعة خطوط إنتاج الوقود الصلب ومحركات الصواريخ وأنظمة التوجيه ومخازن منصات الإطلاق ومراكز تجميع الطائرات المسيّرة.
وتأتي هذه التحركات بعد الضربات الأمريكية والإسرائيلية التي استهدفت خلال الأشهر الماضية مواقع مرتبطة بالصناعات العسكرية الإيرانية، وألحقت أضراراً بمنشآت إنتاج ومخازن ومنصات إطلاق مرتبطة ببرنامج الصواريخ.
وأشارت المصادر إلى أن تقديرات استخبارية أمريكية وإسرائيلية رصدت عودة النشاط إلى أجزاء من قطاع الصواريخ والطائرات المسيّرة بوتيرة أسرع من التوقعات السابقة، مع بقاء بعض المعدات ومنصات الإطلاق خارج نطاق الضربات التي نُفذت سابقاً.
وأكدت أن إسرائيل أبلغت واشنطن بأنها تعتبر أي منشأة عسكرية تستأنف العمل أو تستقبل معدات إنتاج حساسة هدفاً محتملاً للتحرك، بمعزل عن البنود المتعلقة بالملف النووي الإيراني.
وفي هذا السياق، كشفت المصادر أن إسرائيل تعتمد على منظومة متابعة تشمل الرصد الاستخباري المباشر، ومراقبة حركة الشحنات والمعدات الصناعية، إضافة إلى تتبع نشاط الرادارات ومنصات الإطلاق ومرافق الوقود الصلب داخل المنشآت العسكرية.
كما تتضمن الخطة الإسرائيلية استخدام أدوات سيبرانية لتعطيل الأنظمة المرتبطة بإنتاج الصواريخ والطائرات المسيّرة، بهدف إبطاء أو منع إعادة تشغيل خطوط الإنتاج التي تعرضت لأضرار خلال الضربات الأخيرة.
وتضع إسرائيل منظومات الدفاع الجوي الإيرانية ضمن أولويات المتابعة، من خلال مراقبة أعمال إصلاح الرادارات ومراكز القيادة وبطاريات الاعتراض، إلى جانب تتبع المعدات والتقنيات التي يمكن أن تُستخدم لإعادة تأهيل هذه المنظومات.
وتشير المعطيات المتداولة إلى أن المفاوضات الأمريكية الإيرانية تركز حالياً على وقف العمليات العسكرية وضمان أمن الملاحة في مضيق هرمز، بينما يبقى برنامج الصواريخ الباليستية خارج البنود الأساسية المطروحة حتى الآن.
ويمنح ذلك إسرائيل مساحة أوسع للتعامل مع ملف المنشآت العسكرية الإيرانية بصورة منفصلة عن المسار النووي، مع استمرار متابعة مواقع الإنتاج ومنصات الإطلاق التي تعرضت للاستهداف سابقاً.
كما أوضحت المصادر أن تل أبيب طلبت من واشنطن تثبيت حقها في التحرك عند ظهور مؤشرات على إعادة تشغيل منشآت صاروخية أو دفاعية، مع استمرار تبادل المعلومات والتنسيق الأمني بين الجانبين.
وتهدف هذه المقاربة، وفق المصادر، إلى الحفاظ على نتائج الضربات السابقة ومنع استعادة القدرات العسكرية الإيرانية كامل جاهزيتها، عبر الجمع بين المتابعة الاستخبارية والإجراءات التقنية والضغوط الأمنية المستمرة.