تشهد مدن وبلدات ريف حلب الشمالي في ريف حلب الشمالي حالة متصاعدة من الجدل الشعبي والاستياء، على خلفية فرض رسوم وضرائب جديدة من قبل المجالس المحلية، في وقت تتزايد فيه الشكاوى من تراجع الخدمات الأساسية وغياب التحسينات الملموسة على أرض الواقع.
وتقول المجالس المحلية إن هذه الرسوم أصبحت ضرورة لضمان استمرار عمل البلديات وتأمين الحد الأدنى من الخدمات، بينما يرى الأهالي أن ما يتم تحصيله لا ينعكس على الواقع الخدمي، الذي يعاني من تراكم النفايات وتدهور البنية التحتية وغياب مشاريع الصيانة.
عفرين في قلب الجدل
برزت مدينة عفرين في عفرين كأحد أبرز بؤر هذا الجدل، بعد قرار صادر عن المكتب التنفيذي لمجلس المدينة بتاريخ 25 أيار/مايو 2026، قضى بفرض رسوم جديدة على المنازل والمحال التجارية والأنشطة الاقتصادية داخل المدينة.
وأثار القرار موجة غضب في الأوساط التجارية والشعبية، في ظل أوضاع اقتصادية صعبة وتراجع ملحوظ في الحركة التجارية وضعف القدرة الشرائية، ما انعكس على مبيعات التجار واستمرارية أعمالهم.
أحد أصحاب المحال التجارية أوضح أن الرسوم الجديدة تُضاف إلى سلسلة ضرائب سابقة دون أن يقابلها أي تحسن في الخدمات، مشيرا إلى استمرار سوء الطرق وتراجع النظافة وغياب البنية الخدمية الفعالة.
اتهامات بغياب الشفافية
يرى تجار وسكان أن المشكلة لا تقتصر على قيمة الرسوم، بل تمتد إلى غياب الشفافية في إدارة الإيرادات وآلية صرفها، ما يعمق حالة الشك وعدم الثقة بين السكان والجهات المحلية.
وتشير شهادات محلية إلى أن الرسوم الشهرية، رغم بساطتها في بعض الحالات، تتحول إلى عبء تراكمي على أصحاب الدخل المحدود، خاصة في ظل الركود الاقتصادي العام.
خدمات متدهورة رغم الجباية
لا يقتصر الاستياء على التجار، بل يشمل الأهالي في عدة أحياء، حيث يؤكد السكان أنهم يدفعون رسومًا متعددة تحت مسميات المياه والنظافة والخدمات العامة، دون أي تحسن فعلي في الواقع اليومي.
وتشير مصادر محلية إلى أن مجموع ما يتم جمعه من الرسوم كان يمكن أن يُحدث فرقًا ملموسًا في البنية الخدمية، مثل تعبيد الطرق وتحسين شبكات المياه وتوفير حاويات نظافة جديدة، إلا أن الواقع يعكس استمرار التدهور.
كما يشكو الأهالي من تراكم النفايات لعدة أيام، وضعف إمكانيات الترحيل، وتهالك الحاويات، إضافة إلى غياب الرقابة على الخدمات وآليات الإنفاق.
ربط الخدمات بالكهرباء
في سياق متصل، اعتمدت بعض الجهات المحلية خلال السنوات الماضية آلية ربط رسوم المياه والنظافة بخدمة الكهرباء، بحيث لا يمكن شحن أو تجديد الكهرباء دون تسديد المستحقات.
هذه الآلية، بحسب الأهالي، جعلت الدفع إلزاميا باعتبار الكهرباء خدمة أساسية، ما قلل من قدرة السكان على الاعتراض أو التفاوض بشأن الرسوم.
وتشير مصادر محلية إلى أن هناك توجهاً لتنظيم الجباية عبر مراكز تحصيل مستقلة وتركيب عدادات مياه حديثة، في محاولة لتحسين إدارة الموارد.
نموذج مطبق في عدة مدن
لا يقتصر هذا النموذج على عفرين، بل يمتد إلى مدن وبلدات أخرى في ريف حلب الشمالي، مثل اعزاز ومارع وتل رفعت وغيرها، حيث يتم ربط تسديد رسوم الخدمات بعمليات شحن الكهرباء.
تل رفعت بين الرسوم والخدمات
في مدينة تل رفعت، وهي من مدن ريف حلب الشمالي، تبلغ الرسوم الشهرية نحو 200 ليرة تركية، وتشمل خدمات المياه والنظافة والخدمات العامة.
ورغم وجود شكاوى من بعض السكان، يرى آخرون أن مستوى الخدمات مقبول نسبيا مقارنة بالإمكانات المحدودة، في ظل ضعف الموارد وغياب التمويل المستقر.
تفسير المجالس المحلية
رئيس المجلس المحلي في تل رفعت أوضح أن هذه الرسوم جاءت ضمن "مبادرة مجتمعية" شاركت فيها هيئة عامة تضم وجهاء وممثلين عن العائلات، بهدف ضمان استمرار الخدمات.
وأكد أن العائدات لا تغطي سوى الحد الأدنى من التكاليف التشغيلية، خاصة في مجالات المياه والنظافة، في ظل غياب مصادر تمويل ثابتة.
أزمة أوسع في الريف الشمالي
تشير المعطيات إلى أن الأزمة لا تقتصر على عفرين وتل رفعت، بل تشمل معظم مدن وبلدات ريف حلب الشمالي، بما فيها اعزاز ومارع، حيث تعتمد البلديات بشكل شبه كامل على الرسوم المحلية لتغطية النفقات التشغيلية.
وتعاني هذه البلديات من نقص حاد في التمويل وضعف في البنية الإدارية، مع رواتب منخفضة للموظفين لا تتجاوز في بعض الحالات 100 دولار شهرياً.
تآكل الثقة بين السكان والإدارات
تؤكد مصادر محلية أن جوهر الأزمة يتمثل في تآكل الثقة بين السكان والمجالس المحلية، نتيجة غياب الشفافية وضعف الخدمات مقارنة بحجم الجباية.
وفي ظل هذا الواقع، تبقى البلديات أمام معادلة صعبة بين تأمين الحد الأدنى من الخدمات واستمرار رفض الأهالي لأي زيادات جديدة في الرسوم.
وتشير التقديرات إلى أن استمرار هذا النهج دون إصلاحات إدارية ومالية واضحة قد يفاقم الاحتقان الشعبي، ويزيد من فجوة الثقة بين الإدارة المحلية والسكان.