بدأ مئات اللبنانيين، الاثنين، العودة إلى قراهم وبلداتهم في الجنوب، مستفيدين من الهدوء النسبي الذي أعقب الإعلان عن اتفاق وقف العمليات العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران، وسط استمرار الدعوات الرسمية إلى التريث قبل العودة إلى المناطق الحدودية.
ورصدت عودة محدودة لنازحين من بيروت وصيدا باتجاه عدد من القرى الجنوبية، في وقت فضّل كثيرون انتظار اتضاح المشهد الأمني والسياسي قبل اتخاذ قرار العودة النهائية.
دعوات إلى التريث:
دعا الجيش اللبناني الأهالي إلى عدم التسرع في العودة إلى القرى والبلدات الحدودية، والالتزام بتوجيهات الوحدات العسكرية المنتشرة في المنطقة حفاظاً على سلامتهم.
كما شدد على ضرورة توخي الحذر في المناطق التي شهدت مواجهات أو غارات سابقة، والإبلاغ عن أي ذخائر غير منفجرة أو أجسام مشبوهة قد تشكل خطراً على المدنيين.
بدوره، حث حزب الله النازحين على انتظار التعليمات الرسمية المتعلقة بالعودة الآمنة، تفادياً لأي مخاطر قد تنتج عن خروق أو اعتداءات إسرائيلية محتملة.
عودة خارج المناطق الحدودية:
اقتصرت حركة العودة في هذه المرحلة على بلدات ومناطق تقع خارج ما يعرف بـ"الخط الأصفر"، وهو الشريط الذي فرضه الجيش الإسرائيلي جنوب نهر الليطاني ويعتبره منطقة عمليات عسكرية.
شهدت قرى عدة، بينها دير الزهراني، عودة عدد من العائلات التي فضلت الاستفادة من حالة الهدوء الحالية، مع استمرار الحذر من أي تطورات ميدانية مفاجئة.
اتفاق إقليمي وانعكاسات محلية:
جاءت هذه التحركات بعد إعلان واشنطن وطهران التوصل إلى اتفاق بوساطة باكستانية يقضي بإنهاء العمليات العسكرية على مختلف الجبهات، بما فيها الساحة اللبنانية، إضافة إلى ترتيبات تتعلق بالملاحة في مضيق هرمز ورفع الحصار البحري عن إيران.
وينتظر أن يُوقع الاتفاق رسمياً في سويسرا خلال الأيام المقبلة، وسط آمال بأن ينعكس إيجاباً على الوضع الأمني في لبنان والمنطقة.
ترقب للمشهد المقبل:
ليست هذه المرة الأولى التي يشهد فيها الجنوب اللبناني عودة للنازحين بعد فترات من الهدوء، إذ سبق أن عاد آلاف السكان إلى مناطقهم قبل أن تؤدي تجدد المواجهات إلى نزوحهم مجدداً.
وفي هذا السياق، يواصل لبنان وإسرائيل مفاوضات غير مباشرة برعاية أمريكية، في محاولة للتوصل إلى ترتيبات أمنية أكثر استقراراً على الحدود الجنوبية.
كان الرئيس اللبناني جوزيف عون قد رحب بما تضمنته مذكرة التفاهم الأمريكية الإيرانية من تأكيد على أهمية استقرار لبنان وأمنه، معتبراً أن أي مسار إقليمي جديد يجب أن يراعي خصوصية لبنان ومصالحه الوطنية.
ويبقى المشهد في الجنوب مرتبطاً بمآلات التفاهمات الإقليمية ومدى التزام الأطراف المختلفة بوقف التصعيد، في وقت يترقب فيه النازحون ظروفاً أكثر استقراراً تسمح بعودة آمنة ودائمة إلى منازلهم.