ما بعد الحرب.. لبنان أمام إعادة رسم التوازنات السياسية

2026.06.19 - 13:09
Facebook Share
طباعة

 يفرض التفاهم الأمريكي الإيراني الجديد نفسه على المشهد اللبناني بوصفه أحد أبرز المتغيرات السياسية والأمنية في المنطقة، وسط ترقب داخلي واسع لانعكاساته المحتملة على مستقبل البلاد، خصوصاً إذا تحول إلى اتفاق نهائي يرسخ ترتيبات إقليمية جديدة.

 

رغم استمرار الغموض بشأن الموقف الإسرائيلي من مذكرة التفاهم، تتفق غالبية القوى اللبنانية على أن المرحلة المقبلة قد تحمل تحولات مهمة على المستويات السياسية والأمنية والعسكرية، في ظل ارتباط عدد من الملفات اللبنانية بالتطورات الإقليمية الجارية.

 

ويبرز تثبيت وقف إطلاق النار على الجبهة الجنوبية كأحد أهم الملفات المطروحة حالياً، إلى جانب التساؤلات المتعلقة بقدرة الولايات المتحدة على إلزام إسرائيل بالتهدئة ومنع تجدد المواجهات.

 

حسابات حزب الله:

 

ترى أوساط سياسية متابعة أن حزب الله يتعامل مع نتائج المواجهة الأخيرة باعتبارها محطة مفصلية في إعادة رسم التوازنات الداخلية، خصوصاً بعد التداعيات التي فرضتها الحرب على المستويات العسكرية والسياسية.

 

وتشير هذه الأوساط إلى أن الحزب يعتبر نفسه جزءاً من التفاهمات الإقليمية التي سبقت توقيع مذكرة التفاهم بين واشنطن وطهران، مستنداً إلى إصرار إيران على إدراج الملف اللبناني ضمن النقاشات التي سبقت الاتفاق.

 

بحسب هذه القراءة، يعتقد الحزب أن مشاركته غير المباشرة في مسار التفاهمات الكبرى تمنحه موقعاً سياسياً مختلفاً خلال المرحلة المقبلة، ما يدفعه إلى السعي لترجمة ذلك داخل الساحة اللبنانية.

 

كما ترى الأوساط أن الحزب ينظر إلى التطورات الأخيرة بوصفها فرصة لإعادة تثبيت حضوره السياسي بعد سنوات من الضغوط الداخلية والخارجية.

 

تحولات إقليمية مرتقبة:

 

تتحدث دوائر سياسية عن تغييرات واسعة قد تشهدها المنطقة في المرحلة المقبلة، لا سيما على المستوى العسكري والأمني، في ضوء التفاهمات الجديدة التي أفرزتها المفاوضات الأمريكية الإيرانية.

 

وتشير التقديرات إلى أن أي ترتيبات إقليمية كبرى يصعب أن تقتصر على الجوانب العسكرية وحدها، بل من المرجح أن تنعكس على التوازنات السياسية في عدد من دول المنطقة، ومنها لبنان.

 

كما تربط هذه الأوساط بين التحركات الدبلوماسية الأخيرة والأدوار التي لعبتها دول عدة، بينها السعودية وقطر ومصر وتركيا وباكستان، خلال الجهود التي سبقت التوصل إلى التفاهم الأمريكي الإيراني.

 

موقف القوى المعارضة:

 

في المقابل، تتمسك القوى المعارضة لحزب الله بمقاربة مختلفة لمستقبل المرحلة المقبلة، معتبرة أن المسار اللبناني يجب أن يبقى منفصلاً عن التفاهمات الإقليمية.

 

وترى هذه القوى أن الدولة اللبنانية اختارت مساراً واضحاً يقوم على تعزيز دور المؤسسات الرسمية وحصر القرارات الأمنية والعسكرية بيد الدولة.

 

تؤكد أن هذا التوجه يحظى بدعم دولي واسع، خصوصاً من جانب الولايات المتحدة التي تواصل الدعوة إلى معالجة ملف سلاح حزب الله ضمن رؤية شاملة لاستقرار لبنان.

 

كما تشدد على أن أي تسويات إقليمية لن تؤدي بالضرورة إلى تغيير المواقف الدولية المتعلقة بهذا الملف، معتبرة أن المجتمع الدولي لا يزال متمسكاً بدعم خطوات الدولة اللبنانية في هذا الاتجاه.

 

اليوم التالي في لبنان:

 

تعكس النقاشات الدائرة داخل الأوساط السياسية اللبنانية حجم الترقب لما يمكن أن تحمله المرحلة المقبلة، في ظل تضارب التقديرات بشأن شكل التوازنات الجديدة.

 

ويرى مراقبون أن الساحة اللبنانية قد تشهد محاولات من مختلف الأطراف لتحسين مواقعها السياسية استناداً إلى نتائج التطورات الإقليمية الأخيرة.

 

غير أن الحسابات تبقى مرتبطة بعوامل متعددة، تشمل الموقف الإسرائيلي، ومسار المفاوضات الأمريكية الإيرانية، ومواقف القوى الإقليمية والدولية المؤثرة في الملف اللبناني.

 

وفي ظل هذه المعطيات، يبقى المشهد مفتوحاً على احتمالات متعددة، بينما تترقب القوى السياسية ملامح المرحلة المقبلة التي قد تحدد شكل التوازنات الداخلية ومستقبل الاستقرار في لبنان خلال السنوات القادمة.

 

 

 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 9 + 7