بورنهام يعود إلى البرلمان ويعزز التحدي أمام ستارمر

2026.06.19 - 13:28
Facebook Share
طباعة

أعاد فوز أندي بورنهام في الانتخابات البرلمانية بدائرة ميكرفيلد شمال غرب إنجلترا خلط الأوراق داخل حزب العمال البريطاني، في وقت يواجه فيه رئيس الوزراء كير ستارمر تراجعًا في شعبيته وتصاعدًا في الانتقادات الموجهة إليه من داخل الحزب وخارجه.

 

حقق بورنهام، عمدة مانشستر الكبرى والوزير السابق، فوزًا مريحًا في الدائرة بحصوله على 24 ألفًا و927 صوتًا، متقدمًا على مرشح حزب الإصلاح البريطاني بزعامة نايجل فاراج الذي نال 15 ألفًا و696 صوتًا.

 

يُنظر إلى عودة بورنهام إلى مجلس العموم بعد غياب استمر منذ عام 2017 باعتبارها خطوة سياسية مهمة تعزز حضوره داخل الحزب، خاصة أنه يعد من أبرز الشخصيات العمالية ذات الشعبية في شمال إنجلترا، حيث اكتسب لقب "ملك الشمال" نتيجة دفاعه المتواصل عن قضايا المنطقة.

 

جاء هذا التطور في ظل تراجع شعبية حكومة العمال بعد أقل من عامين على وصولها إلى السلطة إثر الانتخابات العامة التي جرت في يوليو 2024، حيث واجهت الحكومة سلسلة من الانتقادات المرتبطة بالأداء السياسي والاقتصادي، إضافة إلى خسائر انتخابية مؤلمة في عدد من الاستحقاقات المحلية.

 

زادت الضغوط على ستارمر بعد التراجع الذي سجله الحزب في الانتخابات المحلية خلال مايو الماضي، حين تمكن حزب الإصلاح من تحقيق مكاسب لافتة مستفيدًا من تصاعد الجدل حول قضايا الهجرة والضرائب والأوضاع المعيشية.

 

أصبحت ميكرفيلد خلال الأسابيع الماضية محورًا للنقاش السياسي البريطاني، إذ تحولت الدائرة التي تضم نحو 76 ألف ناخب إلى ساحة اختبار حقيقية لشعبية الأحزاب الكبرى واتجاهات الرأي العام.

 

شهدت المنطقة زيارات مكثفة لعدد من الوزراء والنواب وقادة الأحزاب، في مقدمتهم نايجل فاراج الذي سعى إلى استثمار الزخم الذي حققه حزبه في الانتخابات المحلية الأخيرة.

 

رغم أن الدائرة تعد من المعاقل التقليدية لحزب العمال، فإن نتائج الانتخابات الأخيرة أظهرت تراجعًا في الهيمنة التاريخية للحزب مع استمرار صعود التيارات اليمينية والشعبوية.

 

ترافق فوز بورنهام مع تصاعد الحديث داخل أروقة حزب العمال عن مستقبل القيادة الحزبية، خاصة في ظل دعوات متزايدة لإجراء مراجعة شاملة لأداء الحكومة واستراتيجيتها السياسية.

 

كانت شخصيات بارزة داخل الحزب قد لوحت بإمكانية المطالبة بانتخابات على القيادة إذا استمر تراجع شعبية الحكومة، معتبرة أن المرحلة المقبلة تتطلب استعادة ثقة الناخبين قبل أي استحقاق انتخابي جديد.

 

بموجب اللوائح الداخلية لحزب العمال، يتطلب إطلاق منافسة رسمية على الزعامة حصول مرشح بديل على دعم 20% من أعضاء الكتلة البرلمانية للحزب، أي ما يعادل 81 نائبًا.

 

تمنح عودة بورنهام إلى البرلمان ثقلاً إضافيًا للتيار المنتقد لسياسات الحكومة الحالية، كما تفتح الباب أمام تكهنات بشأن دوره المحتمل في أي ترتيبات مستقبلية داخل الحزب.

 

في محاولة لاحتواء الضغوط المتزايدة، أعرب ستارمر عن رغبته في أن يؤدي بورنهام دورًا مهمًا داخل الحكومة، غير أن تقارير إعلامية بريطانية أشارت إلى أن الأخير رفض الانضمام إلى التشكيلة الحكومية في الوقت الراهن.

 

يعكس هذا الموقف رغبة بورنهام في الحفاظ على استقلاليته السياسية، خاصة مع تنامي حضوره الشعبي داخل قواعد الحزب وبين الناخبين في شمال البلاد.

 

يأتي ذلك في وقت تواجه فيه الحكومة تحديات متزايدة تتعلق بالاقتصاد والخدمات العامة والهجرة، وهي ملفات كانت حاضرة بقوة في الحملات الانتخابية الأخيرة وأسهمت في تعزيز حضور الأحزاب المنافسة.

 

يرى مراقبون أن فوز بورنهام لا يمثل تهديدًا مباشرًا وفوريًا لستارمر، لكنه يعكس حجم التململ داخل حزب العمال ويمنح خصوم رئيس الوزراء ورقة جديدة للضغط عليه خلال المرحلة المقبلة.

 

قد يدفع استمرار تراجع شعبية الحكومة إلى اتساع المطالب بإجراء تغييرات داخل الحزب، خصوصًا إذا أخفق العمال في استعادة جزء من التأييد الشعبي الذي أوصلهم إلى السلطة قبل عامين.

 

تضع القيادة العمالية نفسها أمام اختبار سياسي حساس، في ظل سعيها للحفاظ على تماسك الحزب من جهة، ومواجهة صعود الأحزاب المنافسة من جهة أخرى، بينما يواصل بورنهام تعزيز موقعه كلاعب مؤثر في مستقبل الحزب والحياة السياسية البريطانية.

 

 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 6 + 7

اقرأ أيضاً