النووي مقابل الأموال... صفقة قيد التفاوض

2026.06.21 - 08:15
Facebook Share
طباعة

تسعى الولايات المتحدة إلى الحصول على خطوة إيرانية تُصنف في إطار إجراءات بناء الثقة مع انطلاق الجولة الأولى من المفاوضات في سويسرا، من خلال موافقة طهران على السماح لمفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية بزيارة المواقع النووية التي تعرضت لضربات خلال المواجهة العسكرية الأخيرة، في مؤشر تعتبره واشنطن مهماً لتقييم مدى استعداد إيران للانخراط في المسار التفاوضي الجديد.

 

ونقل موقع "أكسيوس" عن مصدرين إقليميين مطلعين أن الإدارة الأميركية تأمل أن تفضي الجولة الافتتاحية من المحادثات إلى توجيه دعوة إيرانية رسمية لمفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية لزيارة تلك المنشآت، باعتبار ذلك خطوة عملية يمكن أن تسهم في تعزيز الثقة المتبادلة ودعم الجهود الرامية إلى تحويل التفاهمات الأولية إلى إجراءات قابلة للتنفيذ.

 

ووفقاً للتقرير، فإن آخر عمليات التفتيش التي أجرتها الوكالة الدولية للطاقة الذرية في هذه المواقع تمت قبل اندلاع الحرب، وتحديداً في يونيو/حزيران 2025، الأمر الذي يمنح أي زيارة جديدة أهمية إضافية في ظل استمرار النقاشات المتعلقة بوضع المنشآت النووية الإيرانية وحجم الأضرار التي لحقت بها خلال العمليات العسكرية الأخيرة.

 

وبالتزامن مع انطلاق المفاوضات في منتجع بورغنشتوك السويسري، وصل نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس للمشاركة في الجولة الأولى من المحادثات، فيما وصل الوفد الإيراني برئاسة رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف ووزير الخارجية عباس عراقجي، في مؤشر إلى مستوى التمثيل السياسي الرفيع الذي تحظى به هذه المفاوضات.

 

وأشار "أكسيوس" إلى أن واشنطن أبدت استعدادها لاتخاذ خطوات موازية لدعم أجواء التفاوض، من بينها إتاحة وصول إيران إلى جزء من أموالها المجمدة في الخارج، ضمن إجراءات متبادلة تهدف إلى تهيئة الظروف اللازمة لمواصلة الحوار وتعزيز فرص التوصل إلى تفاهمات أوسع خلال المراحل المقبلة.

 

وتُعد هذه الجولة الأولى من المفاوضات المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران منذ التفاهم الذي تم التوصل إليه في إسلام آباد، حيث تركز المحادثات على وضع إطار عملي لمسار تفاوضي يمتد ستين يوماً، ويستهدف معالجة عدد من الملفات العالقة، وفي مقدمتها البرنامج النووي الإيراني وآليات تنفيذ الالتزامات التي قد يتم الاتفاق عليها بين الطرفين.

 

كما تشارك كل من قطر وباكستان في جهود الوساطة والمواكبة الدبلوماسية للمحادثات، إلى جانب حضور المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، فيما يُتوقع أن تستمر الاجتماعات الفنية بين الخبراء والمختصين عقب انتهاء اللقاءات السياسية رفيعة المستوى.

 

وتكتسب محادثات بورغنشتوك أهمية خاصة باعتبارها أول اختبار عملي للمرحلة التي أعقبت المواجهة العسكرية الأخيرة بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، في وقت تتزايد فيه الدعوات الدولية لإعادة تفعيل آليات الرقابة على البرنامج النووي الإيراني ومنع أي تصعيد جديد قد ينعكس على أمن واستقرار المنطقة.

 

وتبقى مسألة التفتيش الدولي على المنشآت النووية من أكثر الملفات حساسية على جدول أعمال المفاوضات، نظراً لارتباطها المباشر بمستقبل البرنامج النووي الإيراني وبالمطالب الغربية المتعلقة بالحصول على ضمانات بشأن مستويات التخصيب والمخزونات النووية. وفي المقابل، تركز طهران على تحقيق مكاسب اقتصادية ملموسة، تشمل تخفيف العقوبات والإفراج عن جزء من الأصول والأموال المجمدة، بما يضمن تحقيق توازن بين المتطلبات السياسية والأمنية والاقتصادية المطروحة على طاولة التفاوض. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 10 + 4