تصدع داخلي
تواجه الحكومة الإسرائيلية موجة متصاعدة من الانتقادات السياسية والشعبية، على خلفية قرار الالتزام بوقف إطلاق النار على الجبهة اللبنانية، وسط اتهامات متبادلة بشأن إدارة الحرب والملفات الأمنية، وتجدد الاحتجاجات في عدد من المدن الإسرائيلية.
انتقادات من المعارضة
شنّ وزير الدفاع الإسرائيلي الأسبق وزعيم حزب "إسرائيل بيتنا" أفيغدور ليبرمان هجوماً حاداً على سياسات الحكومة، داعياً رئيس الأركان إيال زامير إلى اتخاذ موقف واضح من مسار العمليات العسكرية والتطورات الأخيرة.
وقال ليبرمان إن وقف إطلاق النار يمثل خياراً مثيراً للجدل، مطالباً بحسم المسار العسكري إما عبر مواصلة العمليات حتى تحقيق الأهداف المعلنة أو اتخاذ قرار واضح بإنهائها، مؤكداً أن استمرار الضبابية يحمّل الجنود أثماناً باهظة.
كما جدد انتقاداته لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، معتبراً أن الحكومة تتحمل مسؤولية الإخفاقات الأمنية التي سبقت هجوم السابع من أكتوبر وما تبعه من تداعيات سياسية وعسكرية.
خلافات حول التهدئة
تأتي هذه المواقف بعد قرار نتنياهو ووزير الدفاع يسرائيل كاتس تكليف الجيش الإسرائيلي بالالتزام بوقف إطلاق النار، مع الإبقاء على القوات في المناطق التي تسيطر عليها داخل جنوب لبنان.
احتجاجات في الشارع
بالتوازي مع السجال السياسي، شهدت عدة مدن إسرائيلية تحركات احتجاجية ضد الحكومة، في ظل استمرار الجدل بشأن أداء القيادة السياسية والعسكرية خلال المرحلة الأخيرة.
وشارك مئات المتظاهرين في تجمعات نُظمت في مناطق مختلفة، فيما استقطب التجمع المركزي في تل أبيب أعداداً كبيرة من المحتجين الذين رفعوا شعارات تنتقد أداء الحكومة وتطالب بمحاسبة المسؤولين عن الإخفاقات الأمنية.
إجراءات أمنية
وفي القدس، واصلت الشرطة الإسرائيلية إجراءاتها الأمنية المرتبطة بالاحتجاجات، حيث اتخذت تدابير بحق بعض الفعاليات المقامة قرب مقر إقامة رئيس الوزراء، في إطار ما قالت إنه تطبيق للقوانين المتعلقة بالنظام العام.
كما شهدت مدن ومناطق عدة في شمال وجنوب إسرائيل، بينها حيفا والعفولة ونهاريا ورأس بينا وكركور وبئر السبع، فعاليات احتجاجية متزامنة حملت مطالب سياسية وأمنية متشابهة.
جدل متواصل
وخلال إحدى التظاهرات، حذر مسؤولون أمنيون سابقون من الدعوات التي تطالب بتجاوز الخلافات السياسية تحت شعار الوحدة الوطنية، معتبرين أن معالجة القضايا الخلافية تتطلب نقاشاً عاماً ومساءلة سياسية واضحة.
ويأتي ذلك في وقت تتزايد فيه النقاشات داخل إسرائيل بشأن تداعيات التفاهمات الإقليمية الأخيرة، ودور الحكومة في إدارة الملفات الأمنية والسياسية، وسط آراء ترى أن التطورات الأخيرة أعادت فتح ملفات داخلية مؤجلة تتعلق بالأداء الحكومي والعلاقات مع الحلفاء الدوليين.
ضغوط متزايدة
تعكس التطورات الأخيرة حجم التحديات التي تواجهها الحكومة الإسرائيلية على المستويين السياسي والشعبي، في ظل استمرار الانقسام الداخلي حول إدارة الحرب ومسار التهدئة. وبينما تتواصل الضغوط من المعارضة والشارع، يبقى المشهد مفتوحاً على مزيد من السجالات السياسية مع اقتراب استحقاقات داخلية قد تعيد رسم موازين القوى في المرحلة المقبلة.