خطة أمريكية جديدة للمنطقة.. ماذا ينتظر لبنان؟

2026.07.05 - 08:15
Facebook Share
طباعة

في ظل استمرار تداعيات المواجهة الأخيرة بين إيران من جهة، وإسرائيل والولايات المتحدة من جهة أخرى، أشار تقرير إلى أن الولايات المتحدة تعمل على بلورة ترتيبات أمنية جديدة في الشرق الأوسط، تتضمن مسارات عسكرية ودبلوماسية تهدف إلى إعادة تنظيم المشهد الإقليمي، وتشمل حوارًا عسكريًا مباشرًا مع إيران، ودراسة إعادة توزيع بعض الأصول العسكرية الأمريكية، إلى جانب دور متوقع للبنان في الترتيبات الأمنية المقبلة.

 

وبحسب التقرير، شهدت الأسابيع الأخيرة سلسلة تحركات وصفت بأنها تعكس تحولًا في مقاربة القيادة المركزية الأمريكية (CENTCOM) للملفات الأمنية في المنطقة، في إطار جهود تهدف إلى تعزيز التعاون الإقليمي وتقليل احتمالات اندلاع مواجهة عسكرية جديدة.

 

وأشار التقرير إلى أن العاصمة البحرينية المنامة استضافت مؤتمرًا عسكريًا برعاية القيادة المركزية الأمريكية، تزامن مع اتصالات غير معلنة بين عدد من الأطراف الإقليمية، وطرح مقترحات تتعلق بإعادة تموضع القوات الأمريكية، من بينها دراسة استخدام منشآت عسكرية داخل إسرائيل كمراكز دعم وارتكاز للقوات الأمريكية.

 

وأضاف أن القيادة المركزية الأمريكية تعمل، وفق هذه الرؤية، على مراجعة منظومة الدفاع الإقليمي في مواجهة التحديات الأمنية، مع التركيز في الوقت ذاته على احتواء التوترات ومنع تحولها إلى مواجهة واسعة.

وذكر التقرير أن قائد القيادة المركزية الأمريكية، الأدميرال براد كوبر، شارك خلال الأسبوع الجاري في اجتماع أمني إقليمي ضم مسؤولين عسكريين من البحرين ومصر والأردن والكويت وسلطنة عُمان وقطر والسعودية والإمارات واليمن، لبحث عدد من الملفات الأمنية المشتركة.

 

ولفت التقرير إلى أن الاجتماع شهد، للمرة الأولى، مشاركة ممثلين عسكريين رفيعي المستوى من سوريا ولبنان، في حين لم تشارك إسرائيل في هذه المحادثات التي جرت برعاية الولايات المتحدة.

 

ووفقًا للتقرير، ركزت المناقشات على التطورات الأمنية في المنطقة، وآليات توسيع التعاون العسكري، وتعزيز منظومات الدفاع الجوي الإقليمية متعددة الطبقات، إضافة إلى أمن الملاحة في مضيق هرمز، الذي تصدر جدول أعمال الاجتماع.

 

وأشار التقرير إلى أن مداولات المؤتمر وتصريحات المشاركين أظهرت أن حماية الملاحة في مضيق هرمز تمثل أولوية متقدمة بالنسبة لواشنطن في المرحلة الحالية، إلى جانب الملفات الأمنية الأخرى المرتبطة بإيران.

 

ونقل التقرير عن الأدميرال براد كوبر تأكيده استمرار التعاون مع شركاء الولايات المتحدة في المنطقة، في إطار توسيع التنسيق الأمني وتعزيز الشراكات العسكرية الإقليمية.

 

وفي سياق متصل، أفاد التقرير بأن العاصمة القطرية الدوحة شهدت تطورًا آخر، بعدما أعلن نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس موافقة إيران على إجراء محادثات مباشرة بين ممثلين عن الحرس الثوري الإيراني ومسؤولين في القيادة المركزية الأمريكية.

 

وبحسب التقرير، تهدف هذه القناة العسكرية المباشرة إلى إدارة الأزمات وتقليل احتمالات الاحتكاك بين الجانبين، من خلال تواصل مباشر بعيدًا عن القنوات التقليدية التي كانت تعتمد على الوساطات الدبلوماسية أو الاستخباراتية.

 

وأضاف أن هذه الخطوة أثارت اهتمامًا واسعًا بالنظر إلى أن الطرفين خاضا مواجهة عسكرية مباشرة خلال الفترة الماضية، وأن بعض المسؤولين الإيرانيين المشاركين في هذه الاتصالات كانوا، بحسب التقرير، ضمن أهداف عمليات عسكرية سابقة.

 

وأشار التقرير إلى أن مسؤولين أمنيين أمريكيين يرون أن إنشاء هذه القناة جاء نتيجة الدروس المستخلصة من المواجهة الأخيرة، التي شهدت استهداف الولايات المتحدة مواقع داخل إيران، أعقبها رد إيراني بصواريخ وطائرات مسيّرة استهدفت قواعد أمريكية في البحرين والكويت.

 

وفي جانب آخر، ذكر التقرير أن واشنطن تدرس إعادة توزيع جزء من أصولها العسكرية ونقل بعض القدرات إلى قواعد داخل إسرائيل، في ضوء التحديات الأمنية التي تواجه القواعد الأمريكية المنتشرة في منطقة الخليج.

 

وأوضح التقرير أن قائد القيادة المركزية الأمريكية السابق، الجنرال فرانك ماكنزي، كشف أن القيادة كانت قد طرحت سابقًا على إدارة الرئيس الأمريكي السابق جو بايدن خطة احتياطية لإعادة انتشار بعض القوات، إلا أنها لم تعتمد آنذاك بسبب اعتبارات إدارية داخل وزارة الدفاع الأمريكية.

 

وبحسب التقرير، يرى ماكنزي أن إسرائيل توفر بيئة عملياتية مناسبة لانتشار القوات الأمريكية، مستندًا إلى عوامل تتعلق بحرية الحركة، والبنية العسكرية، ومنظومات الدفاع الجوي، مقارنة بعدد من القواعد الأمريكية المنتشرة في الخليج.

 

وأضاف التقرير أن المواجهات الأخيرة شهدت تعرض منشآت وتجهيزات عسكرية أمريكية في بعض دول الخليج لأضرار نتيجة الهجمات الإيرانية، في حين استمرت القوات الأمريكية في استخدام عدد من المنشآت داخل إسرائيل، بما في ذلك قواعد عوفدا ورامون ومطار بن غوريون، خلال العمليات الأخيرة.

 

وأشار التقرير إلى أن الولايات المتحدة تمتلك بالفعل بنية تحتية عسكرية داخل إسرائيل، تشمل مخازن ومنشآت لوجستية، وأن المقترحات الحالية تتضمن توسيع هذا الوجود، وتحويل قاعدة عوفدا إلى مركز دائم للقوات الأمريكية، إضافة إلى استخدام مطار بن غوريون كمحطة رئيسية لتزويد الطائرات بالوقود، ضمن شبكة انتشار إقليمية تمتد إلى الأردن ومصر وسلطنة عُمان.

 

وفي الملف اللبناني، أشار التقرير إلى أن إسرائيل ولبنان يعملان، وفق ما أورده، على تنفيذ تفاهمات أمنية مرتبطة بترتيبات ما بعد الحرب، تشمل ملفات تتعلق بالوضع الأمني في جنوب لبنان.

 

وأضاف أن الأدميرال براد كوبر زار بيروت قبل انعقاد مؤتمر البحرين، حيث التقى رئيس الجمهورية وقائد الجيش اللبناني، وناقش معهما، وفق البيانات الرسمية، ملف تعزيز دور الجيش اللبناني في تولي المسؤوليات الأمنية في الجنوب.

 

وفي المقابل، أشار التقرير إلى وجود تباين في التقييمات داخل المؤسسة العسكرية الإسرائيلية بشأن قدرة الجيش اللبناني على تنفيذ هذه المهام، لافتًا إلى أن مسؤولين إسرائيليين أبلغوا الجانب الأمريكي بوجود شكوك حول قدرة الجيش على تنفيذ جميع الالتزامات الأمنية المطلوبة.

 

وأضاف التقرير أن الجانب الإسرائيلي أرجع هذه المخاوف إلى مجموعة من الاعتبارات المرتبطة بالواقع الداخلي اللبناني وتركيبة المؤسسة العسكرية، معتبرًا أن المرحلة المقبلة ستشكل اختبارًا لمدى قدرة الدولة اللبنانية على بسط سلطتها في الجنوب.

 

واختتم التقرير بالإشارة إلى أن المنطقة تشهد مرحلة انتقالية قد تعيد رسم ملامح منظومتها الأمنية، في ظل تداخل مسارات الحوار والردع وإعادة التموضع العسكري، معتبرًا أن الأشهر المقبلة، ولا سيما الفترة المرتبطة بمسار المفاوضات الأمريكية الإيرانية، ستكون عاملًا حاسمًا في تحديد ما إذا كانت هذه التحركات ستقود إلى ترتيبات أكثر استقرارًا، أم أنها ستبقى خطوات مؤقتة تسبق جولة جديدة من التصعيد. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى

أبرز العناوين ذات الصلة:


لبنان اسرائيل امريكا حرب الخليج ايران

اضافة تعليق
* اكتب ناتج 5 + 1

اقرأ أيضاً