أظهرت مراجعة نشرها موقع N12 الإسرائيلي أن خطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب المؤلفة من 20 بندًا لإنهاء الحرب في قطاع غزة لم تحقق سوى تقدم محدود بعد مرور تسعة أشهر على إطلاقها، إذ أُنجزت بعض البنود المتعلقة بالرهائن والأسرى والمساعدات الإنسانية، بينما بقيت القضايا المرتبطة بمستقبل القطاع، ونزع سلاح حماس، وإعادة الإعمار، دون تنفيذ.
وأوضح الموقع أن هدف تحويل غزة إلى منطقة منزوعة السلاح لم يتحقق، إذ ما تزال حماس تسيطر على أجزاء واسعة من القطاع، وتدير مؤسسات مدنية عبر نحو 49 ألف موظف، فيما تقدر المؤسسة الأمنية الإسرائيلية عدد عناصر جناحها العسكري بنحو 27 ألف مقاتل، مع استمرار عمليات التجنيد وإنتاج الأسلحة ومحاولات تهريبها عبر الحدود المصرية.
أشار إلى أن إعادة إعمار القطاع لم تبدأ بصورة فعلية، رغم تقديرات برنامج الأمم المتحدة الإنمائي (UNDP) التي ترفع الكلفة إلى نحو 70 مليار دولار، مع وجود أكثر من 55 مليون طن من الأنقاض التي تتطلب الإزالة قبل إطلاق مشاريع البناء، في وقت تربط فيه دول خليجية، بينها السعودية والإمارات، تمويل الإعمار بإحراز تقدم في ملف نزع سلاح حماس.
بيّن أن العمليات العسكرية الواسعة تراجعت، لكن الانسحاب الإسرائيلي الكامل لم يُستكمل، إذ يواصل الجيش الإسرائيلي سيطرته العملياتية على نحو 65% من مساحة قطاع غزة، مع استمرار استهداف ما يصفها بالبنية العسكرية للحركة.
اكتملت عملية الإفراج عن المحتجزين الأحياء وفق المرحلة الأولى من الخطة، فيما استُعيدت جثامين الرهائن تباعًا، وكان آخرها جثمان الجندي ران غويلي الذي أُعيد إلى إسرائيل في يناير/كانون الثاني 2026، كما نفذت إسرائيل بند الإفراج عن 250 أسيرًا محكومًا بالمؤبد و1700
معتقل من قطاع غزة، إضافة إلى تبادل الجثامين وفق ما نصت عليه الخطة.
لفت إلى أن البند الخاص بمنح عناصر حماس فرصة التخلي عن السلاح مقابل العفو أو المغادرة لم يدخل حيز التطبيق، مع تمسك الحركة برفض نزع سلاحها واعتباره خارج أي مفاوضات.
بيّنت المراجعة أن المساعدات الإنسانية شهدت توسعًا ملحوظًا، مع دخول نحو 600 شاحنة يوميًا إلى القطاع، غير أن أعمال إعادة تأهيل البنية التحتية وإزالة الركام بقيت محدودة، بينما ترى المؤسسة الأمنية الإسرائيلية أن العقبة الرئيسية تتمثل في آلية توزيع المساعدات داخل القطاع.
أفاد الموقع بأن لجنة التكنوقراط الفلسطينية المنصوص عليها في الخطة لم تتول إدارة غزة، رغم إعلان حماس حل لجنة الطوارئ الحكومية، إذ ما تزال الحركة تدير الأجهزة الأمنية والقطاعات المدنية.
تناولت المراجعة خطة جاريد كوشنر الاقتصادية، التي تتضمن إنشاء مدن جديدة، ومناطق صناعية، ومطارًا في رفح، ومنطقة اقتصادية خاصة، مؤكدة أنها لم تنتقل إلى مرحلة التنفيذ بسبب غياب التمويل الكامل وعدم استكمال الترتيبات الأمنية، كما لم تُنشأ المنطقة الاقتصادية الخاصة، ولم تبدأ برامج نزع السلاح أو إعادة دمج المقاتلين.
أشار N12 إلى أن "مجلس السلام" أُنشئ بالفعل، لكن قوة الاستقرار الدولية ISF لم تنتشر داخل القطاع، بسبب استمرار الخلافات حول نزع سلاح حماس وآليات تطبيق الخطة، فيما بقي الحوار السياسي بين الإسرائيليين والفلسطينيين، ومسار إقامة الدولة الفلسطينية، دون أي تقدم.
خلصت المراجعة إلى أن البنود المرتبطة بإطلاق الرهائن، والإفراج عن الأسرى، وزيادة المساعدات الإنسانية سجلت تقدمًا بدرجات متفاوتة، في حين لا تزال الملفات المتعلقة بإدارة غزة، وإعادة الإعمار، ونزع سلاح حماس، والقوة الدولية، والتسوية السياسية، تنتظر التنفيذ بعد تسعة أشهر من طرح الخطة الأميركية.