أنشأت جمهورية الكونغو الديمقراطية مجلسًا استشاريًا جديدًا يضم نخبة من المحامين الدوليين المتخصصين في جرائم الحرب، في خطوة تستهدف دعم جهودها لملاحقة المسؤولين عن الانتهاكات المرتكبة في شرق البلاد، وتعزيز مسار العدالة للضحايا.
وبحسب وكالة رويترز، يأتي تشكيل المجلس في ظل تحرك متزايد من الحكومة الكونغولية لتفعيل آليات العدالة الدولية، على خلفية الصراع المستمر في شرق البلاد منذ عقود، والذي تشارك فيه عشرات الجماعات المسلحة وسط تنافس على الموارد المعدنية، وأسفر عن مقتل ملايين الأشخاص.
ترتبط جذور النزاع الحالي بتداعيات الإبادة الجماعية التي شهدتها رواندا عام 1994، إذ أدى فرار عدد من المتورطين في تلك الجرائم إلى شرق الكونغو إلى تفاقم أعمال العنف واستمرارها على مدى سنوات.
شهد الشهر الماضي تصعيدًا قانونيًا من جانب كينشاسا، بعدما رفعت دعوى أمام محكمة العدل الدولية تتهم فيها رواندا بانتهاك اتفاقيات دولية تتعلق بالإبادة الجماعية، والتمييز العنصري، والتعذيب.
وسبق أن دعا الرئيس الكونغولي فيليكس تشيسكيدي، خلال اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة العام الماضي، إلى الاعتراف بما وصفه بـ"الإبادة الجماعية الصامتة" في شرق الكونغو، مطالبًا بتشكيل لجنة تحقيق دولية للمساعدة في إنهاء الإفلات من العقاب.
يتولى المجلس الجديد، الذي يحمل اسم "مجلس التحقيق في الفظائع المرتكبة في جمهورية الكونغو الديمقراطية"، تقديم المشورة لمؤسستين حكوميتين بشأن توثيق الجرائم، ودعم الإجراءات القانونية، والمطالبة بتعويضات للضحايا.
يضم المجلس خبراء قانونيين من الولايات المتحدة وأوروبا، فيما تتولى رئاسته المشتركة ناشطة كونغولية في مجال حقوق الإنسان، إلى جانب القاضي البريطاني السابق هوارد موريسون، الذي شغل سابقًا مناصب قضائية في المحكمة الجنائية الدولية ومحكمة الأمم المتحدة الخاصة بيوغوسلافيا السابقة.
ويأتي تشكيل المجلس ضمن مساعي السلطات الكونغولية لتعزيز المحاسبة على الجرائم المرتكبة خلال النزاع، ودعم الجهود الرامية إلى إنصاف الضحايا وملاحقة المتورطين أمام الهيئات القضائية الوطنية والدولية.