معادلة محلية
رغم الارتباط التقليدي بين أسعار الذهب والأسواق العالمية، فإن السوق السورية تسلك مساراً مختلفاً في كثير من الأحيان، إذ لا يقتصر تحديد سعر المعدن الأصفر على حركة الأونصة العالمية، بل تحكمه مجموعة من العوامل المحلية، يتصدرها سعر صرف الليرة، ومستوى الطلب، والقيود المفروضة على الاستيراد، ما يجعل الذهب مرآة مباشرة للواقع الاقتصادي والنقدي في البلاد.
سعر الصرف أولاً
تشهد أسعار الذهب العالمية تقلبات متواصلة بفعل التوترات الجيوسياسية، وتحركات الدولار، وسياسات البنوك المركزية، إلا أن تأثير هذه العوامل على السوق في سوريا يبقى محدوداً مقارنة بتقلبات سعر صرف الليرة.
ويرى مختصون في الشأن الاقتصادي أن سعر الأونصة العالمية يمثل أحد مكونات التسعير فقط، بينما يبقى سعر صرف الدولار العامل الأكثر تأثيراً، إذ يؤدي تراجع قيمة الليرة إلى ارتفاع أسعار الذهب محلياً حتى مع استقرار الأسعار العالمية، فيما قد تنخفض الأسعار داخل سوريا رغم صعود الذهب عالمياً إذا تحسن سعر الصرف.
ملاذ لحفظ القيمة
أدى تراجع القوة الشرائية وارتفاع معدلات التضخم خلال السنوات الماضية إلى تعزيز مكانة الذهب كوسيلة للادخار والحفاظ على القيمة، بعدما أصبح كثير من السوريين ينظرون إليه باعتباره ملاذاً آمناً في ظل محدودية الخيارات الاستثمارية.
ويؤكد خبراء أن الطلب المحلي على الذهب لم يعد مرتبطاً بأغراض الزينة فقط، بل بات مدفوعاً بالرغبة في حماية المدخرات من تقلبات العملة، وهو ما ساهم في دعم الأسعار حتى في فترات هدوء الأسواق العالمية.
اقرأ أيضاً: أسعار الصرف والذهب في سوريا بين التحسن والقلق
المضاربة وتكاليف السوق
تسهم الفجوة بين أسعار الصرف الرسمية والموازية في زيادة تقلبات أسعار الذهب، إذ تمنح المضاربات اليومية تأثيراً مباشراً على آلية التسعير.
كما تواجه السوق تحديات إضافية تتمثل في صعوبات الاستيراد، وارتفاع تكاليف النقل والتمويل، إلى جانب الرسوم والضرائب، وهو ما يرفع تكلفة الذهب على المستهلك مقارنة بالأسواق المفتوحة.
انعكاسات اجتماعية
امتدت تداعيات ارتفاع أسعار الذهب إلى الحياة اليومية، لا سيما مع ارتباطه بعادات اجتماعية مثل الزواج، حيث دفع ارتفاع الأسعار كثيراً من العائلات إلى تقليص قيمة "الشبكة"، أو استبدالها بقطع أخف وزناً وأقل سعراً لتخفيف الأعباء المالية.
مؤشر للاقتصاد
باتت حركة الذهب في سوريا تعكس بصورة متزايدة أوضاع الاقتصاد المحلي أكثر من ارتباطها باتجاهات الأسواق العالمية، إذ تتداخل عوامل سعر الصرف والتضخم والطلب وصعوبات الاستيراد في تشكيل الأسعار، ما يجعل متابعة الأونصة العالمية وحدها غير كافية لفهم واقع سوق الذهب السورية.