تراجع لافت
سجلت حركة الملاحة البحرية عبر مضيقي هرمز وباب المندب انخفاضاً حاداً، في مؤشر جديد على تأثير التوترات العسكرية المتصاعدة في المنطقة على اثنين من أهم الممرات البحرية المرتبطة بالتجارة العالمية وإمدادات الطاقة.
وتزامن التراجع مع إعلان جماعة "الحوثي" تنفيذ هجمات استهدفت ناقلات نفط سعودية في البحر الأحمر وخليج عدن، ما أثار مخاوف جديدة بشأن سلامة حركة السفن التجارية في المنطقة.
اقرأ أيضاً: خليج عدن على صفيح ساخن بعد هجوم استهدف ناقلة نفط
انخفاض في هرمز
أظهرت بيانات تتبع حركة السفن انخفاض عدد السفن العابرة لمضيق هرمز إلى سفينتين فقط خلال يوم واحد، مقارنة بثماني سفن في اليوم السابق.
وعبرت المضيق سفينة شحن محملة بالفحم وترفع علم بنما باتجاه الداخل، فيما غادرت سفينة أخرى محملة بسلع أولية وترفع علم جزر مارشال.
ويعد هذا المستوى من الحركة منخفضاً بشكل كبير مقارنة بالمعدلات المعتادة قبل اندلاع المواجهات العسكرية الأخيرة، إذ كان المضيق يشهد عبور نحو 130 إلى 140 سفينة يومياً.
باب المندب يتراجع
ولم يكن الوضع مختلفاً في مضيق باب المندب، حيث سجلت حركة العبور تراجعاً مماثلاً، مع مرور سفينة واحدة فقط خلال اليوم ذاته، بعدما بلغ عدد السفن العابرة نحو 20 سفينة في اليوم السابق.
ويأتي هذا الانخفاض عقب إعلان جماعة "الحوثي" استهداف ناقلتي نفط سعوديتين في البحر الأحمر وخليج عدن، في حين لم يصدر تأكيد رسمي من الجانب السعودي بشأن الهجمات.
شريان الطاقة العالمي
يمثل مضيق هرمز أحد أهم الممرات البحرية للطاقة في العالم، إذ تمر عبره كميات ضخمة من صادرات النفط والغاز الخليجية المتجهة إلى الأسواق الدولية، ما يجعل أي اضطراب فيه عاملاً مؤثراً في أسواق الطاقة العالمية.
أما مضيق باب المندب، فيشكّل حلقة أساسية بين البحر الأحمر وخليج عدن، ويرتبط بحركة السفن المتجهة إلى قناة السويس والأسواق الأوروبية، ما يجعل تعطيل الملاحة فيه سبباً مباشراً لارتفاع تكاليف النقل والتأمين.
شركات الشحن أمام خيارات صعبة
دفعت المخاطر الأمنية المتزايدة خلال الفترات الماضية عدداً من شركات الشحن إلى إعادة تقييم مساراتها، واللجوء أحياناً إلى طرق أطول حول رأس الرجاء الصالح، ما يزيد مدة الرحلات ويرفع تكاليف التشغيل.
ويخشى مراقبون من أن يؤدي استمرار التصعيد إلى مزيد من القيود على حركة السفن، بما ينعكس على التجارة العالمية وأسعار الطاقة وسلاسل الإمداد الدولية.
ممرات تحت الاختبار
مع استمرار التوترات الأمنية في المنطقة، تتحول هرمز وباب المندب إلى ساحتي اختبار حقيقيتين لاستقرار حركة التجارة العالمية، وسط تساؤلات حول قدرة الجهود الدبلوماسية على منع تحول الاضطرابات البحرية إلى أزمة اقتصادية أوسع.