خلايا تنظيم الدولة تواصل هجماتها رغم تراجع نفوذها الميداني

أماني الاحمد - حمص - وكالة أنباء آسيا

2026.08.06 - 13:33
Facebook Share
طباعة

 أظهرت المعطيات الميدانية استمرار نشاط خلايا تنظيم "الدولة الإسلامية" في مناطق متفرقة من سوريا خلال عام 2026، رغم تراجع نفوذ التنظيم وفقدانه السيطرة على الأراضي التي كان يسيطر عليها في السنوات الماضية. ويعتمد التنظيم، وفق البيانات المتاحة، على هجمات محدودة تنفذها خلايا متنقلة تستهدف مواقع عسكرية وأمنية، إلى جانب تنفيذ كمائن وعمليات اغتيال وزرع عبوات ناسفة في عدد من المحافظات.

وتشير الإحصاءات الموثقة منذ مطلع العام إلى تنفيذ 67 هجوماً في أنحاء مختلفة من البلاد، في مؤشر على استمرار قدرة التنظيم على التحرك ضمن بيئات أمنية معقدة، مستفيداً من اتساع المناطق الصحراوية وصعوبة إحكام السيطرة عليها بالكامل، ولا سيما في البادية السورية وشرق الفرات.

 

دير الزور تتصدر الهجمات

بحسب بيانات المرصد السوري لحقوق الإنسان، سجلت محافظة دير الزور العدد الأكبر من الهجمات، مع تنفيذ 34 عملية، وهو ما يمثل أكثر من نصف إجمالي الهجمات الموثقة خلال العام الجاري.

وأسفرت هذه العمليات عن مقتل 15 شخصاً، بينهم ثمانية من العسكريين، وعنصران من التنظيم، وخمسة مدنيين، بينهم طفل، إضافة إلى إصابة تسعة آخرين بجروح متفاوتة. وتنوعت الهجمات بين استهداف دوريات أمنية ونقاط عسكرية وكمائن وإطلاق نار مباشر وعبوات ناسفة.

ويعكس هذا التركيز استمرار اعتماد التنظيم على مناطق البادية والريف الشرقي كمساحات مناسبة لتحركات خلاياه، في ظل الطبيعة الجغرافية الواسعة وصعوبة المراقبة المستمرة.

 

اقرأ أيضا: أبرز الأحداث الأمنية في سوريا بتاريخ 5-8- 2026
 

نشاط متفرق في عدة محافظات

وجاءت محافظة حلب في المرتبة الثانية من حيث عدد العمليات، بعدما شهدت 14 هجوماً أسفرت عن مقتل 17 شخصاً، بينهم 13 عسكرياً، وثلاثة من عناصر التنظيم، إضافة إلى مدني واحد، فضلاً عن إصابة عنصر تابع لوزارة الدفاع.

وفي محافظة الرقة، وثقت عشرة هجمات أوقعت 13 قتيلاً، بينهم عشرة عسكريين وثلاثة من عناصر التنظيم، إلى جانب إصابة سبعة عسكريين بجروح، في هجمات استهدفت مواقع أمنية وعسكرية، خاصة في المناطق الريفية ومحيط البادية.

كما سجلت محافظة الحسكة ثلاث هجمات أسفرت عن مقتل خمسة عسكريين، بينما شهدت إدلب عمليتين أودتا بحياة عسكريين اثنين.

وفي محافظتي حمص وحماة، اقتصرت العمليات على هجوم واحد في كل محافظة، إذ أدى هجوم حمص إلى إصابة ثلاثة عسكريين، فيما أسفر هجوم حماة عن مقتل عسكري وإصابة آخر.

أما دمشق وريفها، فقد شهدتا عمليتين أسفرتا عن مقتل مدني وإصابة آخر، وهو ما يعكس امتداد نشاط بعض الخلايا إلى مناطق بعيدة عن معاقل التنظيم التقليدية.

 

تكتيكات تعتمد على الخلايا المتنقلة

ويشير نمط العمليات إلى تحول واضح في أساليب التنظيم مقارنة بمرحلة سيطرته الميدانية السابقة، إذ بات يعتمد على مجموعات صغيرة تتحرك بصورة منفصلة، وتنفذ عمليات خاطفة قبل الانسحاب، بدلاً من السيطرة على مناطق أو إدارة جبهات قتال مفتوحة.

ويرى متابعون للشأن الأمني أن هذا الأسلوب يمنح التنظيم قدرة على الاستمرار رغم الضغوط العسكرية، مع تقليل حجم الخسائر البشرية التي قد يتكبدها في المواجهات المباشرة.

 

تحديات أمنية مستمرة

ورغم الحملات الأمنية والعسكرية التي تستهدف ملاحقة عناصر التنظيم، فإن استمرار تنفيذ الهجمات يشير إلى بقاء تحديات أمنية في عدد من المناطق، خصوصاً تلك التي تمتد عبر البادية السورية، حيث تستفيد الخلايا من المساحات المفتوحة وصعوبة المراقبة الدائمة.

كما تعكس الهجمات استمرار الحاجة إلى تنسيق أمني وميداني يحد من قدرة الخلايا على إعادة تنظيم تحركاتها، خاصة في المناطق التي تشهد تداخلاً في مناطق النفوذ وتحديات لوجستية وأمنية.

وفي حين لم يعد التنظيم يمتلك سيطرة جغرافية كما كان في السابق، فإن استمرار تنفيذ العمليات يؤكد احتفاظه بقدرة على شن هجمات متفرقة، ما يبقي الملف الأمني المرتبط بخلاياه ضمن أبرز التحديات التي تواجهها سوريا خلال المرحلة الحالية.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 5 + 1