لغز اغتيال لاريجاني يشعل صراع الروايات داخل إيران

2026.08.06 - 19:53
Facebook Share
طباعة

أشعلت تصريحات عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني والقائد السابق في الحرس الثوري، إسماعيل كوثري، جدلاً واسعاً داخل إيران، بعدما طرح رواية جديدة بشأن الكيفية التي تمكنت بها إسرائيل من الوصول إلى أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني السابق علي لاريجاني قبل اغتياله، بينما سارعت السلطة القضائية إلى نفي تلك المزاعم، لتصدر عائلة لاريجاني بياناً أكدت فيه أن ما جرى تداوله لا يستند إلى نتائج التحقيقات الرسمية.

 

قُتل علي لاريجاني مع نجله مرتضى وعدد من مرافقيه في غارة جوية إسرائيلية استهدفت، في 16 مارس/آذار 2026، شقة تعود لابنته في ضواحي العاصمة طهران، قبل أن تؤكد السلطات الإيرانية والجيش الإسرائيلي نبأ مقتله في اليوم التالي، خلال واحدة من أبرز عمليات الاغتيال التي شهدتها إيران أثناء التصعيد العسكري مع تل أبيب.

 

ذكر كوثري، في مقابلة صحافية، أن المعلومات المتوافرة لديه تفيد بأن مرتضى لاريجاني أجرى اتصالاً هاتفياً بأحد الأشخاص ليلة تنفيذ الغارة، معتبراً أن ذلك الاتصال مكّن إسرائيل من تحديد موقع علي لاريجاني واستهدافه.

 

ولفت إلى أن الشخص الذي تلقى الاتصال قد يكون من المقربين إلى العائلة، لكنه أقر بعدم امتلاكه معلومات تؤكد هويته أو تكشف الجهة التي زودت إسرائيل بالإحداثيات، كما لم يعرض أدلة تدعم روايته.

 

أثارت تلك الرواية تفاعلاً واسعاً في الأوساط السياسية والإعلامية الإيرانية، نظراً لحساسية القضية وارتباطها بإحدى أبرز الشخصيات السياسية والأمنية في البلاد، إلى جانب استمرار التحقيقات المتعلقة بملابسات الاغتيال.

 

نفت السلطة القضائية الإيرانية صحة ما أورده كوثري، مؤكدة أن مجريات التحقيق لا تدعم فرضية كشف موقع علي لاريجاني عبر اتصال هاتفي أجراه نجله، وأن المراجعات الجارية لم تثبت صحة هذا الادعاء.

 

بيّن المركز الإعلامي للسلطة القضائية أن نيابة طهران فتحت ملفاً قضائياً للتحقيق في مقتل علي لاريجاني ونجله مرتضى وعدد من مرافقيه خلال الهجوم الذي تصفه طهران بأنه "أميركي - صهيوني"، مشيراً إلى أن الإجراءات لا تزال مستمرة لكشف جميع الملابسات وتحديد كيفية تنفيذ العملية والجهات المتورطة فيها.

 

وشدد المركز على أن أي تفاصيل تخص القضية يجب أن تصدر حصراً عن الجهات القضائية المختصة، محذراً من تداول معلومات غير موثقة قد تؤثر في سير التحقيق أو تضلل الرأي العام.

 

أصدرت عائلة لاريجاني بياناً رفضت فيه ما وصفته بـ"التكهنات غير الدقيقة" التي أعقبت حديث كوثري، داعية المسؤولين ووسائل الإعلام إلى الامتناع عن نشر معلومات غير موثقة قبل انتهاء التحقيقات وإعلان نتائجها رسمياً.

 

أكدت العائلة أن مرتضى لاريجاني لم يكن يحمل أي هاتف محمول منذ أشهر سبقت اندلاع ما تصفه إيران بـ"حرب رمضان"، وحتى يوم مقتله، معتبرة أن فرضية تعقب موقعه عبر اتصال هاتفي تتعارض مع الوقائع، ولم تكن جزءاً من مسار التحقيقات الرسمية.

 

أضاف البيان أن الوصول إلى الحقيقة يتطلب تحقيقاً مهنياً يستند إلى الأدلة والوثائق والنتائج الفنية، بعيداً عن التخمينات أو التسريبات غير المؤكدة، محذراً من أن نشر استنتاجات غير مثبتة قد يضلل الرأي العام ويضاعف معاناة ذوي الضحايا.

 

تتواصل الإجراءات القضائية والأمنية في واحدة من أكثر عمليات الاغتيال إثارة للجدل خلال الأشهر الماضية، وسط ترقب داخلي لما ستسفر عنه النتائج الرسمية بشأن الكيفية التي وصلت بها إسرائيل إلى موقع علي لاريجاني، وما إذا كانت العملية اعتمدت على اختراق أمني أو وسائل استخباراتية وتقنية أخرى، في ظل غياب إعلان رسمي يحسم تفاصيل التنفيذ.

 

 اقرأ أيضاً:
فانس يرسم صورة حذرة لمفاوضات إيران ويستبعد الحل السريع

 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 8 + 6

اقرأ أيضاً