عودة اللاجئين السوريين تتباطأ وسط أزمات متفاقمة

2026.08.07 - 18:36
Facebook Share
طباعة

عودة تفقد زخمها
شهدت حركة عودة اللاجئين السوريين إلى بلادهم تباطؤاً ملحوظاً خلال الربع الثاني من عام 2026، بعدما انخفض عدد العائدين إلى أقل من النصف مقارنة بالأشهر الثلاثة السابقة، وسط استمرار تحديات السكن والخدمات وفرص العمل والمخاوف الأمنية التي تؤثر في قرارات ملايين اللاجئين.


تراجع لافت في أعداد العائدين
أظهرت بيانات حديثة أن وتيرة العودة الطوعية إلى سوريا تراجعت بنسبة تقارب 51 في المئة خلال الفترة الممتدة بين نيسان وحزيران 2026 مقارنة بالربع الأول من العام نفسه.
وبلغ عدد العائدين خلال الربع الثاني نحو 131 ألف شخص، مقابل أكثر من 268 ألفاً خلال الأشهر الثلاثة الأولى من العام، في مؤشر على تباطؤ واضح في حركة العودة رغم استمرارها.
وتشير التقديرات إلى أن إجمالي عدد اللاجئين السوريين الذين عادوا إلى البلاد منذ كانون الأول 2024 تجاوز 1.7 مليون شخص، فيما توزعت نسب العائدين بحسب دول اللجوء الرئيسية بين لبنان وتركيا والأردن والعراق ومصر.


لبنان وتركيا في مقدمة مسارات العودة
احتل اللاجئون القادمون من لبنان وتركيا النسبة الأكبر من إجمالي العائدين، حيث شكل القادمون من لبنان نحو 40 في المئة، تلاهم العائدون من تركيا بنسبة 39 في المئة، ثم الأردن بنسبة 17 في المئة.
وكانت محافظات دمشق وإدلب وحلب وريف دمشق وحمص من أبرز المناطق التي استقبلت العائدين خلال الفترة الماضية.
وفي المقابل، أظهرت حركة العبور من لبنان إلى سوريا خلال الفترة الأخيرة أن العودة لا تعني بالضرورة الاستقرار النهائي، إذ أكد جزء محدود فقط من العابرين نيته العودة بشكل دائم.


العودة الفردية تتصدر المشهد
أظهرت المقابلات الميدانية أن غالبية اللاجئين عادوا بقرارات فردية ومن دون برامج دعم منظمة، حيث بلغت نسبة هذه الفئة نحو 82 في المئة.
في المقابل، أشار نحو 5 في المئة من العائدين إلى أن عودتهم جاءت نتيجة ضغوط أو إجراءات مرتبطة بالترحيل.


أزمات الداخل تعرقل الاستقرار
حدد التقرير مجموعة من العقبات التي تواجه اللاجئين الراغبين بالعودة، وجاء نقص السكن في مقدمة التحديات بنسبة 43 في المئة، تلاه ضعف الخدمات الأساسية مثل الكهرباء والمياه والبنية التحتية بنسبة 37 في المئة.
كما أشار 28 في المئة من المشاركين إلى نقص الموارد المالية اللازمة للعودة، وهي النسبة نفسها التي عبّرت عن مخاوف أمنية مرتبطة بالاستقرار.
وشملت التحديات أيضاً ضعف الخدمات الصحية والتعليمية، إضافة إلى صعوبات تتعلق بالوثائق الرسمية والوضع القانوني في دول اللجوء.


احتياجات مستمرة بعد العودة
لم تنتهِ الصعوبات بمجرد عودة اللاجئين، إذ أكد كثير من العائدين استمرار حاجتهم إلى الدعم الأساسي.
وقال 65 في المئة منهم إن الغذاء والتغذية يمثلان أبرز الاحتياجات غير الملباة، بينما احتاج 60 في المئة إلى فرص عمل ومصادر دخل، و53 في المئة إلى حلول سكنية، فيما بقيت الرعاية الصحية من أبرز الملفات التي تتطلب دعماً إضافياً.
كما ارتفعت نسبة الأسر غير القادرة على الوصول إلى المساعدات الإنسانية، في وقت لا تزال فيه نسبة من العائدين تواجه نقصاً في الوثائق المدنية الأساسية.


مستقبل العودة بين الرغبة والواقع
ورغم استمرار رغبة غالبية العائدين بالبقاء في مناطقهم، فإن تحديات الحياة اليومية ما تزال تشكل عاملاً حاسماً في مستقبل حركة العودة.
وتشير المعطيات إلى أن استدامة عودة اللاجئين السوريين ترتبط بقدرة المؤسسات على تحسين الظروف المعيشية، وتأمين الخدمات الأساسية، وتعزيز عوامل الاستقرار والأمان.


عودة تحتاج إلى مقومات الاستمرار
تكشف أرقام العودة السورية خلال عام 2026 أن قرار اللاجئين بالرجوع لا يرتبط بالرغبة فقط، بل بقدرة الواقع الداخلي على توفير مقومات الحياة الكريمة. فكلما بقيت أزمات السكن والخدمات والعمل قائمة، ستظل العودة تواجه تحديات تحد من استمرارها رغم ارتفاع أعداد العائدين. 

 

اقرأ أيضاً: تركيا ولبنان يتصدران عودة اللاجئين السوريين لبلادهم

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 4 + 2

اقرأ أيضاً