بين الملاحة والعقوبات.. صفقة هرمز أمام اختبار صعب

2026.08.09 - 13:28
Facebook Share
طباعة

تفاهم بحري هش
تواصل الولايات المتحدة وإيران اتصالات غير مباشرة عبر سلطنة عُمان، بمشاركة باكستانية في نقل بعض المقترحات، سعياً إلى التوصل لترتيبات تسمح باستئناف حركة الملاحة بصورة منتظمة في مضيق هرمز.
لكن المسار يواجه تعقيدات متزايدة، بعدما سعت طهران إلى ربط التفاهم البحري بملفات سياسية وأمنية أوسع، تشمل العقوبات والوجود العسكري الأمريكي في المنطقة والتعويضات عن أضرار الحرب.


واشنطن تفصل الملفات
وتتمسك واشنطن، وفق التصور المطروح حالياً، بالفصل بين الترتيبات الخاصة بالملاحة والملفات السياسية الأوسع.
وتتركز الصيغة الأمريكية على ضمان حرية عبور السفن والإجراءات البحرية، فيما تبقى العقوبات والانتشار العسكري والتعويضات والأصول الإيرانية المجمدة ملفات منفصلة تحتاج إلى مفاوضات مستقلة.
وتقترح واشنطن بدء التنفيذ بانتظام حركة السفن التجارية ووقف اعتراضها أو احتجازها، على أن تخضع هذه الخطوات للمراقبة لفترة محددة قبل اتخاذ إجراءات مرتبطة بالقيود المفروضة على المواني الإيرانية.
وتشدد الإدارة الأمريكية على أن أي ترتيبات بحرية يجب أن تكون قابلة للتحقق ميدانياً، وليس مجرد تعهدات سياسية، خصوصاً في ظل تعثر تفاهمات سابقة وتبادل الاتهامات بشأن تنفيذ الالتزامات.


طهران توسع المطالب
في المقابل، ترى طهران أن إعادة فتح المضيق لا يمكن فصلها عن قضايا أخرى، بينها العقوبات وتعويض أضرار الحرب والوجود العسكري الأمريكي.
كما استبعدت واشنطن في المرحلة الحالية إدراج تغيير انتشار قواتها في المنطقة أو تقديم تعويضات عن أضرار الحرب أو الإفراج الواسع عن الأصول الإيرانية المجمدة ضمن الاتفاق البحري.
وتخشى الإدارة الأمريكية من أن يؤدي إدخال مطالب سياسية جديدة إلى تحويل حرية الملاحة إلى ورقة تفاوضية مفتوحة، لذلك تسعى إلى صياغة التزامات محددة يمكن قياس تنفيذها أو رصد خرقها.


اختبار قطاع الشحن
ولا تقتصر التحديات على الجانب السياسي، إذ تواجه الصيغة البحرية نفسها تساؤلات من قطاع الشحن بشأن الممرات والرسوم وآليات التعامل مع السفن المتجهة إلى الخليج.
كما يثير احتمال منح إيران دوراً مباشراً في تنظيم حركة العبور تساؤلات بشأن قدرة شركات التأمين على تغطية السفن التي تعمل وفق ترتيبات جديدة في المضيق.


باكستان تتحرك
وبالتوازي مع المسار العُماني، تكثف باكستان اتصالاتها مع واشنطن وطهران لمنع توقف الحوار عند التفاهم البحري، والعمل على إنشاء قناة سياسية يمكن أن تستمر بعد التوصل إلى أي اتفاق بشأن الملاحة.
وتسعى إسلام آباد إلى ترتيب جولة متابعة منفصلة بعد اتضاح مصير تفاهم مسقط، مع الدفع نحو تحديد قائمة مختصرة بالملفات التي يمكن بحثها في مرحلة لاحقة بدلاً من طرح جميع نقاط الخلاف دفعة واحدة.
كما تحاول باكستان الحصول على موافقة الطرفين على إبقاء قنوات الاتصال مفتوحة حتى في حال تعثر أحد الملفات، خشية أن يؤدي انقطاع الحوار إلى عودة التصعيد.


صفقة تتسع أكثر من اللازم
ويرى محللون أن توسيع طهران نطاق المطالب من الملاحة إلى العقوبات والتعويضات والوجود العسكري الأمريكي يزيد تعقيدات التوصل إلى تفاهم سريع، نظراً لاختلاف طبيعة كل ملف وحاجته إلى ترتيبات سياسية وأمنية منفصلة.
وتبقى الوساطات الإقليمية قادرة على توفير قنوات للحوار وتخفيف التوتر، لكن قدرتها على حسم الملفات المرتبطة بالانتشار العسكري والعقوبات والبرنامج النووي تظل محدودة، باعتبارها قضايا تتطلب قرارات مباشرة من واشنطن وطهران.


اختبار حاسم
ويبدو أن مستقبل تفاهم مسقط سيتوقف على قدرة الطرفين على إبقاء ملف الملاحة منفصلاً عن القضايا الأكثر تعقيداً.
فكلما اتسعت أجندة التفاوض، ازدادت نقاط الخلاف وتأخر تنفيذ أي ترتيبات عملية، بينما قد يشكل الاتفاق المحدود بشأن حرية الملاحة خطوة أولى لفتح مسار أوسع إذا تمكنت واشنطن وطهران من الحفاظ على قنوات الاتصال وتجنب العودة إلى التصعيد. 

اقرأ أيضاً: إيران تشدد موقفها: لا مفاوضات مع أمريكا

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 6 + 7