رسالة نادرة من أينشتاين عن الحب: لا تلوموا الجاذبية

2026.10.03 - 14:02
Facebook Share
طباعة

في يوليو 1933، تلقى عالم الفيزياء الشهير ألبرت أينشتاين رسالة غير مألوفة من الصحافي الأميركي فرانك وول، الذي سأله عما إذا كان الوقوع في الحب، أو ارتكاب الحماقات عمومًا، يمكن أن يرتبط بقانون الجاذبية.

كان وول، مراسل صحيفة «لونغ آيلاند ديلي ستار»، قد وجه رسالته إلى أينشتاين أثناء إقامته في بلدة لو كوك سور مير في بلجيكا، وطرح السؤال بأسلوب جمع بين الطرافة والفضول.

 

وتساءل الصحافي عن علاقة حركة الأرض بموقع الإنسان على سطحها، موضحًا أن الإنسان قد يبدو واقفًا بصورة طبيعية من موقع معين على الكرة الأرضية، بينما يبدو مقلوبًا من موقع آخر، قبل أن يطرح سؤاله الأساسي: هل يمكن أن يكون للوقوع في الحب علاقة بالجاذبية؟

 

أينشتاين يجيب باختصار

 

جاء رد أينشتاين قصيرًا، لكنه حمل لمسة من الدعابة، إذ كتب:

««إن الوقوع في الحب ليس بأي حال من الأحوال أكثر الأمور حماقة التي يرتكبها البشر، ولكن لا يمكن تحميل الجاذبية مسؤولية ذلك».»

واشتهرت العبارة لاحقًا باعتبارها من التعليقات الطريفة المنسوبة إلى أينشتاين حول الحب والمشاعر الإنسانية، بعدما جمعت بين المصطلح العلمي والمعنى المجازي لكلمة «الوقوع».

 

فأينشتاين، صاحب نظرية النسبية، استخدم مفهوم الجاذبية في رده بصورة ساخرة، واضعًا حدًا واضحًا بين القوانين الفيزيائية والتجارب العاطفية التي يعيشها الإنسان.

 

الحب في أميركا خلال ثلاثينيات القرن الماضي

 

جاءت المراسلة في فترة شهدت تغيرات اجتماعية في الولايات المتحدة، خصوصًا في نظرة الشباب إلى العلاقات العاطفية والزواج.

فخلال السنوات الفاصلة بين الحربين العالميتين، أصبح بعض الشباب أكثر ميلًا إلى العلاقات التي لا تنتهي بالضرورة بالزواج أو تكوين الأسرة، في ظل تغير تدريجي في أنماط الحياة مقارنة بالنموذج الاجتماعي السائد في أواخر القرن التاسع عشر وبدايات القرن العشرين.

 

وأثارت هذه التحولات نقاشًا واسعًا حول مفهوم الحب والعلاقات، خصوصًا مع انتشار أفكار عُرفت آنذاك بـ«الحب الحر».

 

الحب يتحول إلى قضية اجتماعية

 

نظر المحافظون إلى «الحب الحر» باعتباره تهديدًا للنموذج التقليدي للعائلة والالتزامات المرتبطة بالزواج، بينما أسهمت السينما والثقافة الشعبية في تقديم صور مثالية للعلاقات العاطفية، رفعت سقف التوقعات لدى الجمهور.

 

وفي عام 1938، وصف الكاتب راؤول دي روسي دي ساليس الوضع في الولايات المتحدة بالقول إن «أميركا تبدو الدولة الوحيدة في العالم التي يعد فيها الحب مشكلة وطنية»، في إشارة إلى حجم الجدل الاجتماعي المحيط بالعلاقات العاطفية.

جملة قصيرة بقيت حاضرة

 

لم يكن رد أينشتاين دراسة علمية في الحب، لكنه اكتسب شهرة بسبب المفارقة التي جمعها في جملة واحدة بين مفهوم «الوقوع» المرتبط بالجاذبية والمعنى العاطفي للكلمة.

وبعد عقود من تلك الرسالة، لا تزال الإجابة تُتداول باعتبارها مثالًا على قدرة أينشتاين على الجمع بين المعرفة العلمية والدعابة، وتحويل سؤال بسيط وطريف إلى تعليق يختصر الفارق بين قوانين الفيزياء وتعقيدات المشاعر الإنسانية.

 


 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 1 + 5