هل تنجح دمشق في استعادة ثقة المصارف الدولية؟

2026.10.04 - 11:33
Facebook Share
طباعة

باب جديد بعد سنوات العزلة
تدخل العلاقة الاقتصادية بين واشنطن ودمشق مرحلة جديدة مع تحرك أميركي لإعادة تأهيل القطاع المصرفي السوري وتهيئة قنوات اتصال مع النظام المالي العالمي، في خطوة تتجاوز رفع العقوبات من الناحية النظرية إلى اختبار قدرة المصارف السورية على استعادة علاقاتها الدولية والامتثال للمعايير المالية المطلوبة.
ويأتي هذا التحرك بعد سنوات من العزلة التي قيّدت التحويلات والمدفوعات والتجارة والاستثمار، بينما باتت إعادة بناء الثقة بين المصارف السورية ونظيراتها الدولية مرتبطة بإصلاحات عملية في مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب وتطوير الأنظمة الرقابية والقانونية.

اقرأ أيضاً: الانتهاكات الإسرائيلية تتواصل في القنيطرة.. عودة أعمال «سوفا 53»


اجتماع مصرفي في نيويورك
استضافت وزارة الخزانة الأميركية في نيويورك، في الأول من تشرين الأول، مائدة مستديرة تناولت مستقبل القطاع المصرفي السوري، بمشاركة وزير المالية السوري محمد يسر برنية وحاكم مصرف سوريا المركزي محمد صفوت رسلان، إلى جانب ممثلين عن مؤسسات مالية أميركية ومزودي خدمات الدفع.
وشارك المبعوث الرئاسي الأميركي إلى سوريا توم باراك في الاجتماع عبر الاتصال المرئي، مؤكداً أن إعادة الاتصال المالي مع النظام العالمي تمثل عاملاً أساسياً في تحويل فرصة التعافي الاقتصادي إلى مسار أكثر استدامة.
وبحث المشاركون واقع منظومة مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب في سوريا، إلى جانب فجوات حددها تقييم مستقل، والإجراءات التي تعمل الحكومة السورية على تنفيذها لمعالجة هذه الثغرات.

اقرأ أيضاً: السياحة السورية تستعيد الزخم.. أرقام قياسية وبنية تحت الاختبار


الإصلاح قبل عودة الأموال
تكشف طبيعة الملفات المطروحة أن إعادة دمج سوريا مالياً لن تكون نتيجة تلقائية لرفع العقوبات، إذ يتطلب الأمر معالجة مجموعة من المتطلبات الفنية والمؤسسية التي تنظر إليها المصارف العالمية باعتبارها أساسية لإدارة المخاطر والامتثال.
وقال حاكم مصرف سوريا المركزي إن دمشق لا تسعى إلى استثناءات أو معاملة خاصة، وإنما تعمل على استعادة موقعها الطبيعي في النظام المالي العالمي، مشيراً إلى الانتقال من مرحلة تحديد الفجوات إلى تنفيذ إجراءات قابلة للقياس، بما يساعد على استعادة علاقات المصارف المراسلة وتسهيل المدفوعات عبر القنوات الرسمية.
وتشمل الإصلاحات المطروحة تطوير أنظمة الدفع والتحويل الإلكتروني، وتعزيز مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، وتحديث الإطار القانوني والتنظيمي للقطاع المصرفي.


اختبار المصارف المراسلة
يمثل استعادة العلاقات مع المصارف المراسلة أحد أكثر الملفات حساسية بالنسبة إلى دمشق، إذ تشكل هذه العلاقات قناة أساسية لتنفيذ المدفوعات والتحويلات الدولية والتعاملات المقومة بالعملات الأجنبية.
وفي هذا السياق، عقد الوفد السوري في نيويورك اجتماعاً مع ممثلين عن بنك «جي بي مورغان» لبحث تعزيز العلاقات المصرفية وتطوير قنوات المدفوعات والمعاملات الدولية. كما تأتي هذه التحركات ضمن مسار أوسع لإعادة بناء الروابط بين المصارف السورية والمؤسسات المالية الدولية.
وكان مصرف سوريا المركزي قد بحث في وقت سابق مع «سيتي بنك» ممارسات العمل المصرفي الدولي والمصارف المراسلة وتسوية معاملات الدولار، في إطار محاولات تطوير البنية التحتية للمدفوعات والقدرات التشغيلية للقطاع المصرفي السوري.


انفتاح إقليمي متزامن
لا يقتصر التحرك على المسار الأميركي، إذ وقّع مصرف سوريا المركزي ومصرف الإمارات العربية المتحدة مذكرة تفاهم لتعزيز التعاون في مجالات أنظمة الدفع والسياسة النقدية وإدارة النقد والتكنولوجيا المالية، إلى جانب الرقابة والتنظيم والشمول المالي وإدارة المخاطر.
كما ناقش مسؤولون سوريون في نيويورك فرص الاستثمار والتعاون الاقتصادي مع مؤسسات وشركات مالية وتجارية أميركية، بالتوازي مع بحث تحديث الخدمات المالية الحكومية وتوسيع المدفوعات الرقمية.
وتشير هذه التحركات إلى أن دمشق تحاول الانتقال من مرحلة فك العزلة المالية إلى بناء شبكة علاقات مصرفية واستثمارية جديدة، إلا أن سرعة هذا المسار ستبقى مرتبطة بمدى تنفيذ الإصلاحات المطلوبة وقدرة المؤسسات السورية على إثبات الالتزام بالمعايير الدولية. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 2 + 4

اقرأ أيضاً