خلاف يتجاوز حدود البلدية
دخلت بلدة حبران في ريف السويداء مرحلة جديدة من الخلاف الإداري، بعدما أعلن «الحرس الوطني» إغلاق مبنى البلدية، اعتراضاً على تشكيل مجلس محلي جديد بقرار من محافظة السويداء، في تطور يعكس استمرار التباين بشأن إدارة المؤسسات المحلية في المحافظة.
وقالت «كتيبة الصمود» التابعة لـ«الحرس الوطني»، في بيان نُشر السبت، إن إغلاق البلدية سيستمر إلى حين حل المجلس الجديد وإجراء انتخابات محلية، معتبرة أن تشكيل المجلس بصيغته الحالية لا يعكس إرادة سكان البلدة.
ويأتي التطور في ظل استمرار حالة التوتر السياسي والإداري في السويداء، حيث تواجه مؤسسات الدولة تحديات في استعادة حضورها الكامل، بالتوازي مع بقاء قوى محلية تتمتع بنفوذ واسع داخل المحافظة.
اقرأ أيضاً: أبرز الأحداث الأمنية في سوريا بتاريخ 3-10-2026
رفض التعيين
أوضحت الكتيبة أن موقفها جاء رداً على قرار المحافظ مصطفى البكور تشكيل مجلس محلي جديد في حبران، معتبرة أن المجلس ينبغي أن يأتي عبر انتخابات يشارك فيها سكان البلدة.
ورفضت الكتيبة، بحسب بيانها، أي قرارات تتعلق بإدارة البلدة لا تستند إلى ما وصفته بالإرادة المحلية، مؤكدة عدم قبولها بمجالس يتم تشكيلها بقرار إداري من خارج البلدة.
ويعكس الخلاف، في جانب منه، تبايناً حول آلية إدارة المؤسسات المحلية ومن يملك صلاحية تشكيل المجالس البلدية في المناطق التي تشهد تعدد مراكز النفوذ.
اقرأ أيضاً: التوغلات الإسرائيلية تدفع دمشق و«الأندوف» لتعزيز التنسيق الميداني
بلدية تحت الإغلاق
يضع إغلاق البلدية الخدمات المحلية أمام اختبار جديد، في ظل حاجة السكان إلى استمرار عمل المؤسسات الإدارية وتقديم الخدمات اليومية بعيداً عن التجاذبات السياسية والأمنية.
كما يطرح التطور تساؤلات بشأن آليات التوافق بين السلطات المحلية والجهات الحكومية في المحافظة، خصوصاً مع استمرار الخلافات حول طبيعة العلاقة بين المؤسسات الرسمية والقوى المحلية النافذة.
اقرأ أيضاً: هل تنجح دمشق في استعادة ثقة المصارف الدولية؟
سابقة في التربية
لا تُعد حادثة حبران الأولى من نوعها في السويداء، إذ شهدت مديرية التربية في المحافظة خلال نيسان الماضي توتراً على خلفية تعيين مدير جديد للتربية.
وتحوّل الخلاف حينها إلى مواجهة داخل مبنى المديرية، قبل أن يعتذر المدير المعيّن عن تولي المهمة، في خطوة قال إنها تهدف إلى تجنب تعميق الانقسام الداخلي.
وتكشف هذه الحوادث عن صعوبة إدارة المؤسسات الحكومية في بيئة تتداخل فيها القرارات الرسمية مع مواقف القوى المحلية، ولا سيما في الملفات التي تمس التعيينات والإدارة والخدمات.
أزمة مستمرة
يأتي الخلاف الجديد في حبران ضمن أزمة أوسع في السويداء مستمرة منذ أحداث تموز 2025، والتي خلّفت تداعيات أمنية وسياسية وخدمية لا تزال حاضرة في المحافظة.
وتشير قراءات بحثية إلى أن تعدد مراكز النفوذ، وضعف الثقة بين الأطراف، واستمرار الخلاف بشأن شكل العلاقة بين الحكومة والقوى المحلية، بقيت من أبرز التحديات التي تعيق الوصول إلى تسوية مستقرة في المحافظة.
كما وثقت لجنة التحقيق الوطنية التي بحثت أحداث تموز 2025 سقوط أعداد كبيرة من الضحايا من مختلف الأطراف، وأكدت الحاجة إلى استكمال التحقيقات القضائية وتحديد المسؤوليات، في وقت لا تزال فيه آثار تلك الأحداث تلقي بظلالها على الواقع المحلي.