مطمر طرابلس يبلغ طاقته والنفايات تتراكم في الشوارع

2026.10.05 - 17:56
Facebook Share
طباعة

تدخل أزمة النفايات في طرابلس مرحلة أكثر حرجًا مع بلوغ المطمر طاقته الاستيعابية القصوى وتعثر البدائل المطروحة، ما أدى إلى تراكم النفايات في الشوارع والأحياء والطرقات، وسط مخاوف بيئية وصحية متزايدة وتساؤلات حول أسباب تأخر معالجة ملف كان يفترض الاستعداد له قبل امتلاء الموقع.

تفاقمت الأزمة في أواخر سبتمبر الماضي، بعدما امتلأ مطمر طرابلس واستمر إغلاق الطريق المؤدي إلى مطمر سرار في عكار، رفضًا لاستقبال نفايات من خارج المحافظة. أدى تعطل مسارات التخلص منها إلى تراكم النفايات في عدد من المناطق، فيما بقيت البدائل المطروحة عالقة أمام الاعتراضات المحلية.

 

لم يكن اقتراب المطمر من قدرته القصوى أمرًا مفاجئًا، إذ حذر مجلس الإنماء والإعمار المسؤولين قبل نحو عام من استنفاد طاقته الاستيعابية. ويطرح ذلك تساؤلات حول الإجراءات التي اتخذت خلال الفترة اللاحقة، ومدى التحضير لخيار بديل قبل توقف الموقع عن استقبال كميات إضافية.

بحسب معلومات «ليبانون ديبايت»، أوقفت الشركة المتعهدة تشغيل المطمر بعدما أصبح غير قادر على استيعاب مزيد من النفايات، قبل أن تفرغ شاحنات حمولاتها داخله بالقوة. وتثير هذه الواقعة تساؤلات بشأن إدارة الموقع، والجهة التي سمحت باستمرار التفريغ، ومدى الالتزام بشروط التشغيل ومعايير السلامة.

 

إدخال كميات إضافية إلى موقع استنفد قدرته الاستيعابية لا يمثل حلًا مستدامًا، بل يستدعي تقييمًا فنيًا يحدد إمكانية مواصلة استخدامه، والشروط اللازمة لذلك إن كان الاستمرار ممكنًا. أما التعامل مع الأزمة من خلال تفريغ الشاحنات تحت ضغط الحاجة اليومية، فيؤجل المشكلة بدل معالجة أسبابها.

 

في المقابل، يصطدم خيار نقل النفايات إلى مطمر سرار باعتراضات في عكار، حيث ترفض جهات محلية استقبال نفايات من خارج المحافظة وتحميل المنطقة أعباء إضافية. وترتبط هذه المواقف بمخاوف بيئية وصحية تتعلق بالموقع والقرى المحيطة به، إلى جانب الهواجس المرتبطة بمصادر المياه القريبة.

 

يضع هذا الواقع طرابلس وعكار أمام أزمة مترابطة، إذ لم يعد الخلاف مقتصرًا على موقع التخلص من النفايات، بل امتد إلى مسألة توزيع الأعباء البيئية بين المناطق. ومع تعثر خيار سرار، تستمر النفايات في التراكم داخل طرابلس، بينما لم تتبلور حتى الآن آلية بديلة واضحة وقابلة للتنفيذ.

 

تتزايد الانتقادات على المستوى المحلي تجاه البلدية واتحاد البلديات والنواب والجهات الرسمية المعنية، وسط شعور بأن مشكلة المطمر كانت معروفة مسبقًا، لكن التحذيرات لم تتحول إلى خطة بديلة جاهزة قبل بلوغ الموقع قدرته القصوى.

تتجاوز الأزمة مسألة جمع النفايات اليومية إلى غياب منظومة متكاملة للفرز والمعالجة، ما يبقي المدن معتمدة على المطامر ويجعل أي تأخر في تأمين بديل يتحول سريعًا إلى أزمة ميدانية تهدد البيئة والصحة العامة.

 

تحتاج طرابلس إلى مسارين متوازيين: رفع النفايات المتراكمة بصورة عاجلة، ووضع خطة واضحة تحدد وجهة المعالجة وآلياتها والجهات المسؤولة عن تنفيذها والمهل الزمنية المطلوبة. أما الاستمرار في الحلول المؤقتة، فيبقي المشكلة قابلة للتكرار كلما بلغ موقع جديد قدرته الاستيعابية.

بعد سنوات من النقاش حول المطامر، لم تعد المعالجة مرتبطة بإيجاد مكان مؤقت لتفريغ الشاحنات، بل بإقرار مسار مستدام لإدارة النفايات يخفف الاعتماد على الطمر ويمنع انتقال الأزمة من منطقة إلى أخرى. وفي انتظار ذلك، تبقى طرابلس وسكانها أمام التداعيات اليومية لتأخر الحل.

 

 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 3 + 1

اقرأ أيضاً