خلاف يتجاوز النص
عاد الجدل حول المادة الثالثة من قانون إصلاح المصارف في لبنان إلى الواجهة، بعدما أثار رئيس لجنة المال والموازنة النائب إبراهيم كنعان اعتراضات على آلية إقرارها داخل مجلس النواب اللبناني، بالتزامن مع دفاعه عن الطعن الذي تقدّم به رئيس الجمهورية جوزاف عون أمام المجلس الدستوري.
ويتركز الخلاف حول الصيغة النهائية للمادة، ومدى ارتباطها بأحكام قانون النقد والتسليف، إضافة إلى الطريقة التي جرى بها التصويت عليها خلال الجلسة النيابية.
اقرأ أيضاً: أبرز الأحداث الأمنية في لبنان بتاريخ 5_10_2026
اتفاق سابق
قال كنعان إن لجنة المال والموازنة كانت قد اتفقت مع الحكومة ومصرف لبنان وصندوق النقد الدولي على الإبقاء في المادة على عبارة تتعلق بـ"مراعاة أو التزام أحكام قانون النقد والتسليف".
وأضاف أن الهيئة العامة أسقطت تعديل اللجنة بفارق أربعة أصوات، في ظل غياب بعض الكتل النيابية أو مغادرة عدد من النواب الجلسة، اعتراضاً على إدراج قانون العفو العام على جدول الأعمال.
لكن كنعان يرى أن الإشكال الأساسي لم يكن في إسقاط التعديل، بل في اعتماد المادة بصيغتها الحكومية، وفق قوله، من دون إجراء تصويت منفصل عليها.
اعتراض على آلية الإقرار
وأكد كنعان أن محاضر الجلسة وتسجيلاتها يمكن أن تثبت ما يصفه بمخالفة للأصول التشريعية، معتبراً أن طريقة اعتماد المادة تطرح مسألة دستورية تتطلب التحقق منها.
كما ربط اعتراضه بحذف عبارة كانت مدرجة في قانون سابق أُقر في آب 2025، محذراً من انعكاسات ذلك على توزيع الصلاحيات بين المجلس المركزي لمصرف لبنان والهيئة المصرفية العليا ولجنة الرقابة على المصارف,
الطعن
وفي سياق متصل، رفض كنعان الاتهامات الموجهة إلى الرئيس عون بشأن الطعن بالمادة، مشيراً إلى أن المصارف، بحسب قوله، لم تطلب تعديلها، وأن رئيس الجمهورية يمارس صلاحية دستورية، فيما يعود القرار النهائي بشأن الطعن إلى المجلس الدستوري.
ويتمحور جانب أساسي من الخلاف حول العلاقة بين قانون إصلاح المصارف وقانون النقد والتسليف، الذي يحدد إطار عمل مصرف لبنان ومهامه وعلاقته بالدولة والقطاع المصرفي.
صلاحيات مصرف لبنان
ويستند الجدل إلى مخاوف من أن يؤدي حذف المرجعية الواضحة لقانون النقد والتسليف إلى إرباك في تحديد الصلاحيات داخل المؤسسة النقدية والهيئات المرتبطة بالقطاع المصرفي.
وتبرز في هذا السياق المهام المنوطة بمصرف لبنان، ولا سيما ما يتعلق بالحفاظ على سلامة النقد والاستقرار الاقتصادي وسلامة النظام المصرفي، باعتبارها جزءاً من الإطار القانوني الناظم للعملية الإصلاحية.
المسار الدستوري
أما توقيع رئيس الجمهورية على القانون قبل تقديم الطعن، فيندرج، وفق المسار الدستوري المشار إليه، ضمن إجراءات إصدار القانون ونشره، مع إتاحة المجال لاحقاً لإخضاع المواد موضع الاعتراض للرقابة الدستورية، بدلاً من إعادة القانون كاملاً إلى مجلس النواب.